فهرس الكتاب
وهكذا كان، فقاعدة القرآن الكريم، الكتاب الإلهي الخالد، وقاعدة السنة النبوية المبينة، وقواعد الأصول القوية التي بناها واستنبطها عبر العصور علماؤنا وفقهاؤنا ومفكرونا، هي التي حددت لأمتنا أسس الحركة والتغيير، التي دفعت المجتمع الإسلامي الى المقاومة شيئا فشيئا، حتى انتهت إلى وضع الخلاص من الاستعمار وتحديد المفاهيم في أتون المقاومة، وتوسيع دائرة القلق الحضاري والصحوة الإسلامية المعاصرة.
ولاشك أن المجددين المخلصين الملهمين الذين بعثهم الله تعالى لتجديد أمر الدين والحياة، كان لهم الدور الريادي في نهضة المسلمين الحاضرة، لأنهم قادوا حركة الاستجابة للتحديات بعقلية إسلامية أصيلة، تعمقت في فهم جوهر الدين وحقائقه، وأدركت طبيعة المرحلة الحضارية الخطيرة التي مرت بها امتنا المقيدة بأغلال الجهل والمرض والجوع في القرون الأخيرة، واستشرفت المستقبل العزيز الذي ينتظر أمة الإسلام.
وكان من فضل الله على مجتمع المأساة في تركيا الحديثة وعلى شعبه المكافح الجريح، الذي خنق فيه الطغاة الأنفاس الطيبة، والآمال البارقة، وسحقوا بذور الحركة الناهضة، أن قيض له، رجلا ربانيا طاهرا، وعالما حركيا منصفا، ومحددا متنورا واعيا، هو الأستاذ الجليل والمرشد الخطير والمربي الكبير والسياسي النظيف، بديع الزمان سعيد النورسي، رحمه الله تعالى، فدخل الحياة الفاسدة القلقة من أوسع ابوابها، مصارعا قويا، لا تأخذه في الله لومه لائم، وهو ينبه الغافلين، ويزيل جهل الجاهلين، ويفضح الطغاة المجرمين، ويخطط لتكوين جيل مؤمن قوي البنيان، رصين الفكرة يرفض الذل، وينشئ العز، ويعود إلى الله تعالى بهدوء وحكمة، ويقف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعتز بالانتماء إلى أمة القرآن، ويبغي التغيير السديد والبناء الجديد، لحضارة إنسانية متوازنة، ترفض القوة الغاشمة والمنفعة الأنانية، والعنصرية الضيقة، ونؤمن بالاخوة والمحبة والحق والخير والسلام.