الصفحة 2652 من 3036

وكان نصيب المسلمين في تركيا المسلمة من ذلك الكفاح والجهاد نصيبًا يتسامق مع فخار تلك الأمة المؤمنة التي قادت بدماء شهدائها الأبرار، عبر قرون من الزمان، معارك الإسلام الكبرى، التي صدّت قوى الصليبية الزاحفة، عن الأمة الإسلامية وعن ديارها المقدسة في أرض الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى المبارك. فحال بينها وبين حدوث كارثة أندلسية أخرى، في الشرق العربي المسلم، عندما سدّت النوافذ المفتوحة، وسيطرت على البحار المشرفة، وحطمت الجيوش المتقدمة، وملأت الفراغ الرهيب.

لقد شاءت إرادة ربّ العالمين ألا نموت هذه الأمة الإسلامية الشاهدة، الحاملة لآخر رسالة سماوية إلى الكون كله، فبعثت الربانيين الصادقين، والعلماء العاملين، والمجتهدين المتنورين، والمجددين المخلصين، الذين كانوا شهودًا ظاهرين على معجزة الإسلام في الحياة، لإنقاذ الأمة من السقوط الحضاري الذي وقعت فيه، وأعادتها إلى صدر الإسلام الحنون وحضارتها الربانية السمحة، بعقيدتها الفطرية، وشريعتها الحكيمة وأخلاقها الرفيعة.

وفّق الله تعالى الأستاذ الكبير والإمام الجليل والداعية الثبت إلى إنجاز خير كثير في هذا الوطن الإسلامي العريق.

ففي ميدان السياسة الإسلامية اعتمد على التوثب الحذر، والمواجهة الذكية والتخطيط الهادئ ومراعاة ظروف الأمة، ومعالجة أدوائها في جذورها البعيدة، ومظاهر الحياة الاجتماعية في قواعدها التحتية، وتحويل المعركة من أسلوب إعلامي فاضح إلى مخطط فكرى عميق، ينظف الأذهان ويعالج الأدران، ويشخص الأعداء، ويهيئ لصياغة الأمة المنكوبة من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت