فهرس الكتاب
وهذا المنهج هو الكفيل بإخراج المسلمين من المنظومة الإلحادية المادية إلى المنظومة الإيمانية الإسلامية بمعناها الشامل، وهو منهج الإسلام وطريقه، وهو منهج وطريق مستقل عن الوجود والحياة، يختلف اختلافًا جذريًا عن مناهج الغرب المادية والروحية الكنسية.
وفي سبيل النجاح الأكيد في هذا الحوار الحضاري، واجه النورسي الحضارة الغربية في مواجهتها للإسلام والقيم الدينية والأخلاقية مواجهة تفصيلية. فالقضايا التي أثارتها الحضارة الغربية أجاب عنها، واظهر بأدلة واضحة أن الإسلام عقيدة وشريعة وسلوكًا، كان أعمق في معالجاته لتلك القضايا وأقرب إلى الفطرة الإنسانية وأكثر انسجامًا مع قوانين الحياة.
ونجاح النورسي في هذا الحوار ينطلق من أن رسائله النورية، سلكت مسلك الحوار، مع النفس والعقل والروح والقلب، ومع الآخرين من البشر على اختلاف أديانهم، بل الدخول في الحوار مع الوجود كله، من الذرة إلى المجرة إلى الكون كله.
وقد يقول قائل كيف يدخل النورسي في الحوار العقلي مع الغير وهو ينكر الفلسفة أساسًا؟.
نقول: إذا نظر القارئ نظرة سطحية تجزيئية إلى ما كتبه النورسي حول الفلسفة، قد يأخذه ظاهر عباراته العامة إلى تأكيد معاداته المنهج الفلسفي. بينما إذا قرأ ما كتبه الأستاذ بدقة في رسائله حول الفلسفة، توضّح أمامه الأمر، لأنه لا يرفض المنهج الفلسفي مطلقًا، وإنما هو يقسّم الفلسفة إلى قسمين، قسم يعدّه فلسفة مؤمنة صالحة تتفق مع حقائق القرآن الكريم، فهذا لا يرفضه. وقسم آخر عبارة عن فلسفات مادية جاحدة تصطدم مع المبادئ الإسلامية، فهذا الذي يرفضه الأستاذ. وكيف يرفض النورسي الفلسفة الصحيحة، وهو الذي ملأ رسائله بالأدلة المنطقية، وأدلة العلم التجريبي في إثبات حقائق القرآن الكريم والسنة النبوية، فجعل بذلك الحس والعقل مصدرين مهمين من مصادر المعرفة في الوجود .