فهرس الكتاب
وأما الجانب الآخر من أفكاره التجديدية، فهو دمجه أنصبة البشر من أسماء الله الحسنى في الصراع الحضاري المعاصر في العالم الإسلامي، لاستخلاص المبادئ الأساسية، والشروط الواجبة للنجاح المضمون في عملية إنقاذ المسلمين من براثن المادية المعاصرة، وبنائه على جزئيات تجليات تلك الأسماء المقدسة في الوجود.
إنني أستطيع أن أجزم أن النورسي بنى رسائله كلها على تلك التجليات. من خلال قراءته الكون، لأنه انطلق من الاقتناع الكامل بأن الله تعالى ما ذكر في القرآن الكريم أسماءه الحسنى، إلاّ لكي يأخذ الإنسان منها نصيبه في إطار بشريته، سواء في مجاله الفردي أم في بنائه الاجتماعي. إنه لم يبيّن تلك كما فعل ذلك الإمام الغزالي رحمه الله في كتابه النفيس"المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى"وإنما أدمجها في تفاصيل الصراعات الحضارية بين الإسلام وغيره من المبادئ والأفكار، منبهًا إلى أن الإنسان إبتداءً من أسرار نفسه وأعماق حياته الى جزئيات الكون الواسع، إن لم يتلق معاني تلك الأسماء في حياته لتنورها، فإنه سيعيش في الفساد المطلق والشرك المطلق والمادية المطلقة.