الصفحة 2707 من 3036

فعلى ذلك فالشخصانية الإسلامية تنطلق من شهادة"لا إله إلاّ الله محمد رسول الله"وهي التعبير الظاهري الذي يدخل الإنسان به الإسلام. إلا أن تلك الشهادة الظاهرية على الرغم من ضرورتها العقيدية لا تكفى أمام الله سبحانه. فالإسلام الذي يحظى برضا الله تعالى هو الاعتقاد الإيماني المركز الذي يجمع بين الظاهر والباطن، ويملأ كينونتنا ويجعلنا قادرين على التواصل الدائم مع الله الخالق ومع مخلوقاته جميعا عن طريق نشدان الحق والخير والصلاح في إطار ضوابط الشريعة الإسلامية الشاملة. (1)

إذن فالشخصانية المسلمة تعنى الكائن المسلم وما حوله من شعور ووعى وثقافة وروح اجتماعية وإنسانية نابعة من مذهبية الإسلام في شؤون الكون والمجتمع والإنسان. فإذا كانت تلك هي ملامح الشخصانية الإسلامية الحقيقية. فرسائل النور تتكفل بتكوين أسسها ومقوماتها ورسم ملامحها.

إن الشخصانية الإسلامية تنطلق من العقيدة الإيمانية الشاملة التي تتغلغل في كل خلية من خلايا جسم الإنسان المسلم، كي ينطبق فيه الظاهر مع الباطن، فيخلص المسلم لله سبحانه وتعالى.

ولقد أدرك النورسي عندما واجه أمراض أمته، أن الشخصانية الإسلامية قد فرغت من جذورها، وإلا لو كانت الأمة سالمة من الأمراض، لما سقطت أمام المخطط اللاديني. فمن هنا بدأ الإمام النورسي ببناء الإيمان الخالص بإيقاف المسلم أمام خالقه، من خلال قراءة المخلوقات والتفكر في نظامها العجيب والانتباه إلى روعة صنعها ودقة نسيجها وسَرَيان حكمتها والعناية التي تحيط بها. فهزّ بها كيان الإنسان المسلم وحرك أعماق شخصانيته تمهيدا لأعادتها إلى مواطن انطلاقتها الأولى، عندما حركها القرآن الكريم متدرجا من عالم الحس إلى عالم العقل ثم الارتقاء إلى مستوى الوحي الإلهي الحق المسطر في كتاب الله الأخير جل وعلا.

(1) - الشخصانية الإسلامية - للدكتور عبد العزيز الحبابي ص 15،48 ط1 دار المعارف- مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت