فهرس الكتاب
1ـ حول عقيدة المسلم من التجريد العقلي إلى التربية الإيمانية والاستمتاع بلذة العبادة، الأمر الذي أعطاه حصانة داخلية، نفذت إلى الأعماق فكونت شخصانية تستطيع أن تواجه أقدار الحياة من قلعة حصينة. واستطاع بذلك أن يقود تلامذته إلى الفناء في الله والفناء في حب الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وأهل بيته الطاهرين، دون نسيان الكائنات، بل الكائنات بكل ما فيها ومن فيها كانت هي المنطلق، الذي انتهى به إلى ذلك الفناء الإسلامي الصحيح الذي قاد إلى شرح الصدر، فابتعد عن الفناء الشهودي الذي ينسى الكائنات ويسلم صاحبه إلى حالة الشطح والسير في مدارج السالكين بلا عودة إلى حركة الحياة، والفناء الوجودي الذين ينكر الكائنات ظانا أن التوحيد هو ضد الكثرة وليس ضد الشرك، فوقعوا جميعا في مجانبة طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي كان النورسي حريصا في كل كلمة قالها في الرسائل على اتباعه، لأنه الإنسان الأرقى والمخلوق الأرقى والثمرة الأرقى للكائنات.
إن أصحاب وحدة الشهود ووحدة الوجود وقعوا صرعى أمام التلمذة على العقول التي تربت على الفلسفات الهندية واليونانية والغنوصيات القديمة، ولذلك لم يحصل لاصحابها، ولا سيما أصحاب وحدة الوجود شرح الصدر كما وقع لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.