فهرس الكتاب
2ـ استطاع الإمام النورسي أن ينقذ هوية الإنسان المسلم من الذوبان في التلمذة على أسس الفلسفات الغربية الجاحدة ومنهج العلم الذي سيق إلى الإلحاد، إلى التلمذة على القرآن الكريم الذي أعطاه شموليته الإنسانية وشخصيته الكونية وعبوديته لخالقه العظيم، لا لإنسان مثله، وبذلك حرره من ضغط الغرائز والخضوع للهوى المضل وانحراف العقل، وأنقذه من التيه والخرافة والغيبية اللاسببية التي حطمت في العصور الأخيرة شخصانية الأمة الإسلامية، فسقطت نتيجة لمقدمات فاسدة تحت أقدام المستعمرين الكافرين من جهة أو أفكارهم الطاغوتية المنكرة للبديهيات الكونية من جهة أخرى.
3ـ أدار رسائله كلها في دائرة كبيرة منها حول حياة القدوة العظمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن أنصبة البشرية من تجليات الأسماء الحسنى لم تظهر متكاملة متوازنة إلا في شخصه الكريم. وفي هذا دليل عند النورسي أن الكائنات لم تكن تتم مهماتها إلا بمجيء المثل الأعلى للكائن الحي في هذا الوجود. وأعطى النورسي بذلك مفهوما جديدا للحقيقة المحمدية، عندما فسرها في ظل تلك الأسماء الحسنى المباركة. فأنقذها من تسلل ذيول الغنوصيات الأجنبية إلى حقيقة ذات تلك القدوة المباركة.
على أن هوية الإنسان المسلم لا يمكن أن تتشخص دون العيش في ظل ذلك القدوة الكريمة الرفيعة، لأن تلك الهوية ستضيع في بيداء الشخصيات الجاحدة التي لا يمكن أن تكون إلا قدوة سيئة للكفار والمشركين ، فإعادة هوية الإنسان المسلم في العصر الحديث يتطلب الانضمام النهائي إلى موكب النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الكرام وصحابته المؤمنين والمتبعين لهم بإحسان.