الصفحة 2711 من 3036

والحقيقة الناصعة أمام من يقرأ رسائل النورسي بدقة وإمعان يوقن انه مزج القرائين الثلاثة مزجا مركبا بحيث تشعر وأنت تتأمل تلك الرسائل، كأن الشيخ النورسي خصصها بنوع واحد من تلك القرائين، في حين إنها مندمجة اندماجا كاملا بلا فصل بين القرآن المقروء والقرآن المنظور والقرآن الناطق.

إن بناء العقيدة وإنقاذها من التشويهات في ظل مخطط إنقاذ الإيمان واتخاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة عظمى في الوجود، انتهى منطقيا إلى بناء جزئيات السلوك بناء ربانيا محكما، فعادت هوية الإنسان المسلم أخلاقيا إلى مكانها الطبيعي، عبادة لله تعالى في المساجد، صدقا في المعاملة في عالم التجارة والأسواق خلاصا من البخل والتبذير، وتوجها إلى اقتصاد القناعة والبذل في سبيل الله والدعوة، والإخلاص في أداء مهمات الخلافة الإنسانية في جزئيات الحياة الكثيرة، والعيش في إطار اخوة إسلامية حقيقية، وبناء الأسرة بناء إسلاميا رصينا متميزا يتحول إلى جيل معتز بانتمائه الإسلامي إلى أمته، متوجها نحو إنقاذ الآخرين من الركوع المهين أمام الجحود الطاغوتي الشيطاني.

إن هذه الأمور الثلاثة قادت هوية الإنسان المسلم إلى إعادة محاولة تأسيس حضارة إسلامية فريدة، تمتاز بالوحدانية والربانية والإنسانية المتسامحة والعالمية المفتوحة والقيمية الأخلاقية والعلمية المبدعة، والسليمة الخالدة والوسطية العادلة والأصالة الرصينة. وهذه الأوصاف تجدها منثورة في ثنايا رسائل النور، عندما يتحدث صاحبها الإمام عن تجلى كل اسم من أسماء الله الحسنى في صنع الكون والحياة والمجتمع والحضارة، وكأنه يريد أن يقول للإنسان المسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت