الصفحة 2712 من 3036

أيها المسلم أنت موضع تجليات أسماء الله الحسنى، لأنك تلميذ القرآن، وتقف في موكب ثمرة الكائنات. فكيف تذوب في حضارة لادينية يريد طغاة الزمان من الكفرة والمشركين واللادينين المسلمين الجغرافيين فرضها عليك. أتريد أن تخرج من دائرة الإيمان إلى دائرة الكفر المطلق والشرك المظلم وتتنكر لخلافتك العظمى في الوجود التي صنعت منك إنسانا كونيا صديقا للكائنات جميعا. عابدا لخالقك حق العبادة، تنظر نظرة شمولية جامعة إلى ما حولك ومن حولك، وسطيا لا تعرف لتطرف والميلان، صاحب رسالة عظيمة، كي تكون بها شاهدا على الناس، تعيش لتنال أنصبتك التي انبثقت من تجليات أسماء خالقك، حتى يأمن الناس على أنفسهم من شياطين الأنس والجن ومن الدجاجلة الذين لا يقوم عملهم إلا على التمويه والخديعة والتزوير والاستلاب.

إن هوية الإنسان المسلم في رسائل النور، هوية كونية قرآنية إنسانية موحدة ربانية عابدة، ولذلك فهي هوية متميزة شاهدة على الناس جميعا، زيادة على ذلك فهي هوية اخروية، لأنها تهيئ نفسها للفوز بالجنة ورضوان من الله اكبر.

وإذا كان ذلك كذلك، فإن أية هوية أخرى نلقى بأنفسنا نحن المسلمين في أحضانها، ستكتب علينا صك الذل والعبودية لغير الله وإن فعلنا ذلك خسرنا أنفسنا وآخرتنا، ودفنّا كياننا في ظلمات النسيان المطلق

ولئن سألتني: هل استطاع النورسي أن يحقق في عالم الإنسان المسلم مثل هذه الهوية؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت