الصفحة 2744 من 3036

ولقد جاء بديع الزمان النورسي رحمه الله يعرض على الأمة عقيدة القرآن من جديد، في توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات؛ أذواقا صافية من الشطحات والشوائب المخزيات، فكان لذلك مصطلح (التوحيد) عنده جامعا لهذه المعاني جميعا.

أولا: التعريف:

أ - في اللغة:

أصل استعمال مادة (وحد) في اللغة يرجع إلى معنى (الانفراد) ، وما يتفرع عنه. ورد ذلك في بعض المعاجم في مادتي (وحد) و (أحد) ، إلا أن الأصل منهما الأول؛ لرجوع الهمزة إلى الواو. قال ابن فارس في (أحد) : (الهمزة والحاء والدال: فرع. والأصل: الواحد"وحد") (1) . وقال في (وحد) : (الواو والحاء والدال: أصل واحد، يدل على الانفراد. من ذلك: الوَحْدَةُ. وهو واحدُ قبيلته: إذا لم يكن فيهم مثلُه. قال:

يا واحدَ العُرْبِ الذي *** ما في الأنام له نظيرُ!

ولقيت القوم مَوْحَدَ مَوْحَدَ. ولقيته وحدَه (...) والواحد: المنفرد) (2) وما أدق الراغب الأصفهاني في قوله: (الوَحْدَةُ: الانفرادُ. والواحدٌ في الحقيقة: هو الشيء الذي لا جزء له البتة. ثم يطلق على كل موجود، حتى أنه ما من عدد إلا ويصح أن يوصف به؛ فيقال: عشرةٌ واحدةٌ، ومائة واحد(...) وإذا وصف الله تعالى بالواحد، فمعناه: هو الذي لا يصح عليه التَّجَزِّي ولا التكثُّر. ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى: ) وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ((الزمر:45) (3) .

(1) المقاييس: مادة (أحد) .

(2) المقاييس: مادة (وحد) .

(3) المفردات: (وحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت