فهرس الكتاب
ب1 - التوحيد: هو إثبات الربوبية المطلقة لله تعالى بنفي الشريك عنه سبحانه.
فمفهوم التوحيد بهذا المعنى قائم على خصوص الإدراك العقلي المجرد.
ورغم أن الإنسان مخاطب (من جهة عقله بالإيمان بالتوحيد) (1) على حد تعبير النورسي؛ إلا أنه رحمه الله يعتبر هذا المفهوم أقل معاني التوحيد شأنا، وأضعفها أثرا؛ ولذلك سماه (توحيدا عاميا ظاهريا) كما ذكرنا، ووسمه بالسهولة والبساطة، من حيث نقصه عن كمال التوحيد وجماله. قال رحمه الله: (اعلم أن الحقيقة تشبه الظاهر في الصورة، مع عظمة بُعْدِ ما بينهما في نفس الأمر. مثلا: التوحيد العامي الظاهري يُثْبِتُ بأن لا يُثْبَتَ، ولا يسنَدَ شيءٌ من الأشياء إلى غيره تعالى. وهذا النفي سهل بسيط!) (2) فهذا التوحيد (توحيد عامي، يقول:"لا شريك له، ليس هذه الكائنات لغيره"فيمكن تداخل الغفلات بل الضلالات إلى أفكار صاحبه) (3) . ولذلك قلنا في تعريف هذا المفهوم لدى النورسي: إنه (إثبات الربوبية المطلقة لله تعالى، بنفي الشريك عنه سبحانه) . فهو توحيد قائم على (النفي) فقط، لا على (الإثبات) ، كما سيأتي في غيره (4) . (فما دامت هناك ربوبية مطلقة فلن تقبل إذًا الشرك، ولا المشاركة قطعا(...) لذا لا يمكن أن تقبل الربوبية الواحدة المطلقة الشرك ولا الشركاء إطلاقا) (5) .
وهذا المفهوم هو غاية ما يسعى إليه علماء الكلام، من جهة الحجاج والاستدلال العقليين؛ لأن (علماء الكلام يثبتون(التوحيد) ، بعد ظهورهم ذهنا على العالم كله، الذي جعلوه تحت عنوان (الإمكان) و (الحدوث ) ) (6) .
(1) إشارات الإعجاز:5/158.
(2) المثنوي العربي النوري: 6/346.
(3) المثنوي العربي:6/40
(4) هو المفهوم الثاني للتوحيد.
(5) الشعاعات: 4/193-194.
(6) المكتوبات: 2/429.