فهرس الكتاب
إن (التوحيد) القائم مفهومه على (إثباتٍ) مستند إلى (النفي) فحسب؛ لهو توحيد قاصر؛ لأنه عمل راجع إلى منهج عقلي خالص يعمد إلى نقض (الممكنات) من أن تكون آلهة، حتى يبقى (واجب الوجود) وحده متفردا بالربوبية، من جهة السبر والتقسيم. فهذا العمل العقلي المحض لا يمنح الإنسان معنى (التعبد) ، الذي هو غاية (التوحيد) لدى النورسي.
إن (التوحيد العامي الظاهري) الذي يخالف (الحقيقة) - وإن شابهها في الصورة كما سبق - ليس (كالتوحيد الحقيقي) الذي (يهب لصاحبه الاطمئنان الدائم، وسكينة القلب؛ لرؤيته آية قدرته [تعالى] ، وختم ربوبيته، ونقش قلمه على كل شيء؛ فينفتح شباك نافذ من كل شيء إلى نوره سبحانه(...) ذلك التوحيد الحقيقي الخالص السامي!) (1) كما سيأتي بيانه مفصلا.
إن (التوحيد) بمفهومه العقلي، وإن كان يصل بك إلى إفراد الله عز وجل بالربوبية، من حيث هو وحده رب العالمين، ونفي كل معاني الشرك والشركاء عنه سبحانه، إلا أنه (توحيد) يقودك - فقط - إلى معرفة قصور (الممكنات) وضعفها، واحتياجها إلى الرب الفرد الصمد، بيد أنه لا يقودك إلى جوهر التوحيد الذي هو (المعرفة الإلهية) على حد تعبير النورسي (2) . وفرق كبير بين أن توحد الله من خلال حاجة خلقه إليه، وبين أن توحده - بالإضافة إلى ذلك- من خلال ذاته سبحانه! ولذلك كان التوحيد العامي (ظاهريا) كما سبق وصفه إياه، وما شابه (التوحيد الحقيقي) إلا كما تشابه الصورة الحقيقة (مع عظمة بُعْد ما بينهما في نفس الأمر) كما سبق تعبيره!
وأما المفهوم الكلي الثاني فهو المعنى الرئيس المعتمد لدى النورسي، وهو:
ب2 - التوحيد: هو مشاهدة اليقين لانفراد ربوبيته تعالى، ووحدانية ألوهيته، في خاتمه المضروب على كل شيء.
(1) الكلمات:1/326.
(2) المكتوبات: 2/428.