الصفحة 314 من 3036

ثم يزّين ذلك الشيءَ وينوره بطرازٍ بديع من الزينة والنور حتى تحكُم عليه معانيَ اللطف والكرم فتجعل ذلك الموجود المزيَّن وذلك المصنوع المنوَّر لطفًا مجسمًا وكرمًا متجسدًا يذكّر باسمَي"اللطيف، الكريم"والذي يسوق ذلك اللطف والكرم إلى هذا التجلي إنما هو التودد والتعرّف، أي شؤون تحبيب ذاته الجليلة إلى ذوي الحياة وتعريفَ ذاته إلى ذوي الشعور حتى يُقرأ على ذلك الشيء اسما"الودود والمعروف"اللذين هما وراء اسمَي"اللطيف، الكريم"بل يُسمعان قراءته لذينك الاسمَين من حال المصنوع نفسه. ثم يجمّل سبحانه ذلك الموجود المزيّن، وذلك المخلوق الجميل، بثمرات لذيذة، بنتائج محبوبة، فيحوّل جل وعلا الزينةَ إلى نعمةٍ، واللطفَ إلى رحمةٍ، حتى يدفع كل مشاهد يقرأ اسمَي"المنعم، الرحيم"حيث تشف تجليات ذينك الاسمَين من وراء الحجب الظاهرية. ثم إن الذي يسوق اسمي"الرحيم والكريم"وهو المستغني المطلق، إلى هذا التجلي إنما هو شؤون"الترحّم والتحنن"مما يجعل المشاهد يقرأ على الشيء اسمَي"الحنان، الرحمن". والذي يسوق معاني الترحم والتحنن إلى التجلي، جمال وكمال ذاتيان، يريدان الظهور، مما يدفع المشاهد إلى قراءة اسم"الجميل"، واسمَي"الودود، الرحيم"المندرجين فيه؛ إذ الجمال محبوبٌ لذاته. والجمال وذو الجمال يحب نفسَه بالذات فهو حُسنٌ وهو محبة. وكذا الكمال محبوب لذاته، أي محبوب بلا داعٍ إلى سبب، فهو مُحبٌّ وهو محبوب.

فما دام جمالٌ في كمال لا نهاية له، وكذا كمالٌ في جمال لا نهاية له، يُحَبُّ كلٌ منهما غايةَ الحب ومنتهاه، وهما يستحقان المحبة والعشق، فلابد أنهما يريدان الظهور في مرايا، ويريدان شهود لمعاتهما وتجلياتهما - حسب قابلية المرايا- وإشهادها الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت