الصفحة 348 من 3036

أما الفلسفة فهي في أغلب أحوالها تكتفي من الوجود بظاهره ومن المخلوقات بنسبتها إلى ذاتها، وبأصالة جمالها وحسنها، مجردة إياها من أي علاقة تربطها باللّه تعالى، محدثه بهذا الجهل المطبق بحقيقتها جروحًا غائرة في وجودها وجمالها، تحيل حتى ما هي عليه بالفعل إلى بهرجات زائفة لا قيمة لها.

الفصل الثالث

محمّد - صلى الله عليه وسلم -

نور محمد - صلى الله عليه وسلم -

مثل النورسي لمن يتبع محمدًا صلى اللّه عليه وسلم ويهتدي بهديه من أمته وبين من أعرض عنه وترك اتباعه، بقوله:

"إذا كان ثمة قصر فخم فيه مصباح كهربائي عظيم تشعبت منه قوة الكهرباء إلى مصابيح أصغر فأصغر موزعة في منازل صغيرة مرتبطة كلها بالمصباح الرئيس، فلو أطفأ أحدهم المصباح الكهربائي الكبير، فسيعم الظلام المنازل الأخرى كلها وتستولي الوحشة فيها."

ولكن لأن هناك مصابيح في قصور أخرى غير مربوطة بالمصباح الكبير في القصر الفخم، فإن صاحب القصر هذا إن أطفأ المصباح الكهربائي الكبير فإن مصابيح صغيرة تعمل على الإضاءة في القصور الأخرى، ويمكنه أن يؤدي بها عمله فلا يستطيع اللصوص نهب شيء منه". (1) "

إن صورة المثل ورموزها في منتهى الوضوح والبساطة، فلهذا القصر مصباح واحد كبير وهائل الحجم، لا ينير هو بذاته جنبات القصر، بل تنبثق منه مصابيح صغيرة وكثيرة تتوزع على القصر لتنيره، أي أن إنارة القصر تتمركز في ذلك المصباح، فإذا أخمد نوره تبعته سائر المصابيح الصغيرة، وعم الظلام جنبات المكان.

وهناك قصور أخرى عديدة لا تستمد نورها من ذلك المصباح الكبير ولا علاقة لها به، ولا تتأثر إذا أخمد نوره، بل تظل المصابيح الصغيرة المنتشرة في أرجائها تنير وتضيء تلك القصور كأن شيئًا لم يكن.

وشرح النورسي صورة المثل بقوله:

(1) الكلمات- النورسي ص 417

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت