فهرس الكتاب
"القصر الأول هو المسلم، والمصباح الكبير هو سيدنا الرسول صلى اللّه عليه وسلم في قلب ذلك المسلم، فإن نسيه وأخرج الإيمان من قلبه - والعياذ باللّه - فلا يؤمن بعد بأي نبي آخر، بل لا يبقى موضع للكمالات في روحه، بل ينسى ربه الجليل، ويكون ما أدرج في ماهيته من منازل ولطائف طعمة للظلام، ويحدث في قلبه دمارًا رهيبًا، وتستولي عليه الوحشة. ترى ما الذي يغني عن هذا الدمار الرهيب، وما النفع الذي يكسبه حتى يستطيع أن يعمر ذلك الدمار والوحشة."
أما الأجانب، فهم يشبهون القصر الثاني، بحيث لو أخرجوا نور محمد صلى اللّه عليه وسلم من قلوبهم، تظل لديهم أنوار - بالنسبة لهم - أو يظنون أنها تظل إذ يمكن أن يبقى لديهم شيء من العقيدة باللّه والإيمان بموسى وعيسى عليهما السلام والذي هو محور كمال أخلاقياتهم". (1) "
فإذا كان القصر هو المسلم، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم هو المصباح الكبير، فإن عدم الإيمان به والاهتداء بهديه، لا يعني انتزاع الإيمان من قلبه فحسب بل يفتقر حتى إلى القابلية والاستعداد للإيمان بغيره من أنبياء اللّه ورسله، ومن ثم يتردى في ظلمات بعضها فوق بعض، تبعث في نفسه الخوف والقلق والوحدة والاضطراب، هذا إذا لم ينحدر في هاوية سحيقة من التحلل الأخلاقي.
أما غير المؤمنين بمحمد صلى اللّه عليه وسلم فهم أحسن حالًا من ذلك المسلم، إذ يبقى عندهم وعلى أقل التقدير النزر اليسير من نور الهداية في البقية الباقية من إيمانهم بأنبيائهم، فهو الذي يحافظ على تماسكهم النفسي، ويحميهم من السقوط في مهاوي اللاَّدينية.
شخصية الرسول المعنوية
اقتصرت معظم كتب السيرة والتاريخ في معالجتها لشخصية المصطفى صلى اللّه عليه وسلم على الجانب البشري وحده متجاهلة شخصيته المعنوية أو الروحية، وهي كما يعتقد النورسي الأولى بالرعاية والاهتمام، فيقول في وصفها:
(1) الكلمات- النورسي ص 417