فهرس الكتاب
"ليعلم الناس عظمة باني القصر وصانع ما فيه من نقوش بديعة موزونة، ومعرفًا لكل الداخلين رموزه، وما تعنيه هذه المرصعات المنتظمة والإشارات الدقيقة التي فيه. ومدى دلالتها على عظمة صاحب القصر وكماله الفائق ومهارته الدقيقة، مبينًا لهم أيضًا تعليمات مراسيم التشريفات بما في ذلك آداب الدخول والتجول وأصول السير وفق ما يرضي السلطان الذي لا يُرى إلا من وراء حجاب". (1)
يعني أن مهمة ذلك العالم والعارف بالقصر وصاحبه تنحصر في تعريف المدعوين بأحوال وصفات صاحب القصر الذي لا يظهر بذاته لأحد منهم. والكشف عن أسرار صنعته، وكيفية تعلقها العجيب بصانعها، دون أن يغفل عن تذكيرهم وتنبيههم بالواجب عليهم اتباعه داخل القصر وأثناء تجولهم في جنباته أو غيرها من الضوابط الحركية المقبولة عنده، والباعثة على رضائه عنهم، فقال لهم في مجمل تعريفه.
"أيها الناس إن سيدنا مليك هذا القصر الواسع البديع، يريد ببنائه هذا أن يظهر ما ترونه أمام أعينكم من مظاهر، أن يعرف نفسه إليكم، فاعرفوه واسعوا لحسن معرفته، وانه يريد بهذه التزيينات الجمالية أن يحبب نفسه إليكم، فحببوا أنفسكم إليه، باستحسانكم أعماله وتقديركم لصنعته."
وانه يتودد إليكم ويريكم محبته بما يسبغه عليكم من آلائه ونعمه وأفضاله فأحبوه بحسن إصغائكم لأوامره وبطاعتكم إياه.
وانه يظهر لكم شفقته ورحمته بهذا الإكرام والإغداق من النعم فعظموه أنتم بالشكر.
وانه يريد أن يظهر لكم جماله المعنوي بآثار كماله من هذه المصنوعات الجميلة الكاملة فاظهروا أنتم شوقكم ولهفتكم للقائه ورؤيته ونيل رضاه
(1) الكلمات - النورسي ص 130