فهرس الكتاب
وانه يريد أن تعرفوا أنه السلطان المتفرد بالحاكمية والاستقلال بما ترون من شعاره الخاص، وخاتمه المخصص، وطرته التي لا تقلد على جميع المصنوعات، فكل شيء له، وخاص به، صدر من يد قدرته، فعليكم أن تدركوا جيدًا أن لا سلطان ولا حاكم إلا هو، فهو السلطان الواحد الذي لا نظير له ولا مثيل". (1) "
إن صاحب القصر، وكما يفهم من كلام المعلم يريد من رعاياه واتباعه، ممن هم الآن في ضيافته معرفته معرفة ذات شقين:
معرفة مجردة بذاته، وما يجب عليه من تفرد وانفراد بالسلطة والسلطان، والحكم والحاكمية، واستقلال تام بالخلق والخالقية لا يشاركه فيه أحد.
ومعرفة ذات طابع عملي وسلوكي، وهي أن يعرفوه محبًا لهم رحيمًا بهم، ليظهروا من جانبهم حبهم له، وطاعته والانقياد لأوامره، وشكرهم على نعمه وآلائه الكثيرة، وتعظيمهم وإجلالهم لذاته، وشوقهم للقائه ورؤيته.
وعلى أي حال فإن الذين دخلوا القصر استجابة لدعوة صاحبه ينقسمون إلى قسمين، وصف النورسي القسم الأول منهم بقوله:
"هم ذوو العقول النيرة والقلوب الصافية المطمئنة، المدركون قدر أنفسهم، فحينما يتجولون في آفاق هذا القصر، ويسرحون بنظرهم إلى عجائبه يقولون: لابد أن في هذا شأنًا عظيمًا، ولابد أن وراءه غاية سامية، فعلموا أن ليس هناك عبث، وليس هو بلعب، ولا بلهو صبياني، ومن حبرتهم بدأوا يقولون: ياترى أين يكمن حل لغز القصر، وما الحكمة فيما شاهدناه ونشاهده؟"
وبينما هم يتأملون ويتحاورون في الأمر، إذا بهم يسمعون صوت خطبة الأستاذ العارف وبياناته الرائعة، فعرفوا أن لديه مفاتيح جميع الأسرار وحل جميع الألغاز، فأقبلوا إليه مسرعين:
السلام عليكم أيها الأستاذ، إن مثل هذا القصر الباذخ ينبغي أن يكون له عريفًا صادقًا مدققًا أمينًا مثلك، فالرجاء أن تعلمنا مما علمك سيدنا العظيم.
(1) الكلمات - النورسي ص 131،130