الصفحة 356 من 3036

فذكرهم الأستاذ بخطبته المذكورة آنفًا، فاستمعوا إليه خاشعين وتقبلوا كلامه بكل رضى واطمئنان، فغنموا أيما غنيمة، إذ عملوا ضمن مرضاة سلطانهم، فرضى عنهم السلطان بما ابدوا من رضى وسرور لأوامره، فدعاهم إلى قصر أعظم وأرقى لا يكاد يوصف، وأكرمهم بسعادة دائمة، بما يليق بالمالك الجواد الكريم، وتلائم هؤلاء الضيوف الكرام المتأدبين، وحري بهؤلاء الطيعين المنقادين للأوامر". (1) "

وما انتهى إليه هؤلاء الأخيار ذوو النفوس الطيبة الكريمة والفطر السليمة من تجوالهم وطوافهم باركان القصر المختلفة هو أنه بُني لغاية كبرى، ولهدف سامٍ نبيل، ولما علموا من خطبة الأستاذ الحقيقة كلها، طابت نفوسهم فتقبلوها قبولًا رفع منزلتهم عند صاحب القصر. فاستضافهم في قصر آخر لا يقارن في جماله وبهائه بالقصر الأول، نعموا فيه بسعادة خالدة.

أما القسم الثاني من الداخلين فهم كما وصفهم النورسي:

"الذين قد فسدت عقولهم، وانطفأت جذوة قلوبهم، فما أن دخلوا القصر حتى غلبت عليهم شهواتهم، فلم يعودوا يلتفتون إلا لما تشتهيه أنفسهم من الأطعمة اللذيذة صارفين أبصارهم عن جميع تلك المحاسن، سادين آذانهم عن جميع تلك الإرشادات الصادرة عن ذلك المعلم العظيم، فأقبلوا على المأكولات بشراهة ونهم كالحيوانات، فأطبقت عليهم الغفلة والنوم وغشيهم السكر، حتى فقدوا أنفسهم لكثرة ما أفرطوا في شرب ما لم يؤذن لهم به، فأزعجوا الضيوف الآخرين بجنونهم وعربدتهم، فأساءوا الأدب مع قوانين السلطان المعظم وأنظمته. لذا أخذهم الجنود وساقوهم إلى سجن رهيب لينالوا عقابهم الحق، جزاء وفاقًا على ما عملوا من سوء الخلق". (2)

(1) الكلمات - النورسي ص 131

(2) الكلمات - النورسي ص 132،131

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت