الصفحة 358 من 3036

فإذا انضمت معالم الحكاية التمثيلية بوقائعها العديدة، فإن تطبيقها على الواقع فصله النورسي في قوله:

"إن ذلك القصر هو هذا العالم (الدنيا) المسقف بهذه السماء المتلألئة بالنجوم المتبسمة، والمفروش بهذه الأرض المزينة من الشرق إلى الغرب بالأزهار المتجددة كل يوم، وذلك السلطان العظيم هو اللّه تعالى سلطان الأزل والأبد الملك القدوس ذو الجلال والإكرام."

أما منازل ذلك القصر فهي ثمانية عشر ألفًا من العوالم التي تزينت كل منها وانتظمت بما يلائمها من مخلوقات، أما الصنائع الغريبة في ذلك القصر فهي معجزات القدرة الإلهية الظاهرة في عالمنا لكل ذي بصر وبصيرة، وما تراه من الأطعمة اللذيذة التي فيه، هي علامات الرحمة الإلهية من الأثمار والفواكه البديعة التي تشاهد لك بوضوح في جميع مواسم السنة وخاصة في الصيف، وبالأخص في البساتين.

ومطبخ هذا القصر هو سطح الأرض وقلبها الذي يتقد نارًا، وما رأيته في الحكاية من الجواهر في تلك الكنوز الخفية، هي في الواقع أمثلة لتجليات الأسماء الحسنى المقدسة. وما رأيناه من النقوش ورموزها هي هذه المخلوقات المزينة للعالم، وهي نقوش موزونة بقلم القدرة الإلهية الدالة على الأسماء الحسنى.

أما جميع من دعوا إلى دار ضيافة الدنيا فهم إشارة إلى الإنس والجن: وما يخدم الإنسان من حيوان وأنعام.

أما ذلك المعلم الأستاذ فهو سيدنا وسيد الكونين محمد صلى اللّه عليه وسلم.

أما الفريقان:

فالأول هم أهل الإيمان الذين يتتلمذون على مائدة القرآن الكريم الذي يفسر آيات كتاب الكون.

والآخر هم أهل الكفر والطغيان الصم البكم الضالون الذين اتبعوا أهواءهم والشيطان، فما عرفوا من الحياة إلا ظاهرها، فهم كالأنعام، بل هم أضل سبيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت