الصفحة 359 من 3036

أما الفريق الأول الذين هم الأبرار السعداء، فلقد انصتوا إلى المعلم العظيم والأستاذ الجليل، إذ هو عبد وهو رسول، فمن حيث العبودية يعرف ربه، ويوصفه بما يليق به من أوصاف الجلال، فهو إذا في حكم ممثل عن أمته لدى الحضرة الإلهية، ومن حيث الرسالة يبلغ أحكام ربه إلى الجن والأنس كافة بالقرآن العظيم". (1) "

صفوة القول أن النورسي استخدم تلك الحكاية الرمزية ليكشف من خلالها بعضًا من أسرار خصوصية العلاقة بين اللّه وبين نبيه ورسوله وعبده محمد صلى اللّه عليه وسلم، أو إذا شئنا التوسع عظمة شخصية الرسول الكريم ومكانته الأثيرة عند اللّه. وامتيازه وتميزه على غيره من الأنبياء والرسل.

فمحمد صلى اللّه عليه وسلم هو وحده خلاصة النوع الإنساني، وواسطة عقده، ولأجله خلق اللّه تعالى كل شيء. ولولاه لما ظهر خلق ولا إيجاد، ليس هذا فحسب بل هو الغاية من الوجود كله.

كما أن محمدًا من جهة ثانية هو الذي عرَّف بذات اللّه ووجوده وأسمائه وصفاته تعريفًا بلغ من سعته وعمقه ودقته حد التعيين الإشاري ليؤسس كل إنسان على ضوء هذه المعرفة علاقة خاصة باللّه تعالى، بها ينتسب لخالقه، فينتقل دفعة واحدة من عمومية الخلق إلى خصوصية الصلة، حيث يحظى بصفة المكلَّف. وذلك للقيام بوظيفة الخليفة والنائب عن اللّه تعالى في أرضه وبين مخلوقاته كافة.

معجزة محمد - صلى الله عليه وسلم -

إن في معجزة أو معجزات المصطفى صلى اللّه عليه وسلم قوة ذاتية تدفع من هم مخاطبون بها للإقرار والاعتراف بصدق من حدثت على يديه، وذلك لأنها تقوم مقام قوله تعالى: صدق عبدي ورسولي فاتبعوه. وفي المثل الذي رواه النورسي توضيح وبيان لتلك المقولة جاء فيه:

(1) الكلمات - النورسي ص 134،132

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت