الصفحة 385 من 3036

"فإذا استقر نور الإيمان في هذا الإنسان لبين ذلك النور جميع ما على الإنسان من نقوش حكيمة، بل يستقرئها للآخرين، فيقرأها المؤمن بتفكر، ويشعر بها في نفسه شعورًا كاملًا، ويجعل الآخرين يطالعونها ويتملّونها، أي كأنه يقول: ها أناذا مصنوع الصانع الجليل ومخلوقه، انظروا كيف تتجلى فيّ رحمته وكرمه، وبما يشابهها من المعاني الواسعة بتجلي الصنعة الربانية في الإنسان". (1)

فقيمة الإنسان المعنوية إذن لا تقدر أو تقوّم إلا بالإيمان، لأن بنور الإيمان تظهر فعلًا دقة الصانع ومهارته في التشكيل وتتراءى من خلاله بارزة للعيان، ودالة عليه، وذلك لأن الإيمان وكما يقول النورسي:

"الذي هو عبارة عن الانتساب إلى الصانع سبحانه، يقدم بإظهار جميع آثار الصنعة الكامنة في الإنسان، فتتعين بذلك قيمة الإنسان على مدى بروز تلك الصنعة الربانية، ولمعان المرآة الصمدانية، فيتحول هذا الإنسان - الذي لا أهمية له - إلى مرتبة أسمى المخلوقات قاطبة، حيث يصبح أهلًا للخطاب الإلهي، وينال شرفًا يؤهله للضيافة الربانية في الجنة". (2)

ومقصود النورسي بذلك أن حركة الانتساب الاختيارية تنقل الإنسان إلى منزلة جديدة، وتترقى به إلى مقام رفيع لم يكن له بحكم كونه مخلوقًا، فيقفز دفعة واحدة من عمومية الخلق إلى خصوصية الصلة، حيث تتجلى فيه أسماء اللّه وصفاته، وبها تتحقق صفة العبودية، وهي أخص من صفة الخلافة والنيابة عن اللّه.

وعلى النقيض من الإيمان ونوره، الكفر، الذي يقول عنه النورسي:

(1) الكلمات- النورسي ص 349

(2) الكلمات- النورسي ص 349

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت