فهرس الكتاب
يا أخي إن مهمتك الأصلية هي التدرب والاستعداد للحرب، وقد جيء بك إلى هنا من أجل ذلك، فاعتمد على السلطان واطمئن إليه في أمر معاشك. فلن يدعك جائعًا. فذلك واجبه ووظيفته، ثم إنك عاجز وفقير لن تستطيع أن تدبر أمور معيشتك بنفسك، وفوق هذا فنحن في زمن جهاد وفي ساحة حرب عالمية كبرى، أخشى أنهم يعدونك عاصيًا لأوامرهم فينزلون بك عقوبة صارمة". (1) "
وما رواه النورسي يعد من بديهيات العمل في الجيوش، فكل جندي قد حدد له وبدقة مهامه ودوره سواء في أوقات السلم أو في الحرب، وأُمر وعلى نحو قاطع ألا يشغل نفسه بأي عمل آخر ولو كان جزئيًا يخل بوظيفته، أما احتياجاته وضروريات حياته، وكل ما يساعده على إنجاز المهام الموكلة إليه والمطلوبة منه فقد وفرتها له الدولة التي يحمل اسمها ويقاتل في سبيلها.
فهناك إذن وظيفتان في المثل بينهما النورسي في قوله:
"نعم إن وظيفتين اثنتين تبدوان أمامنا."
إحداهما: وظيفة السلطان، وهي قيامه بإعاشتنا، ونحن قد نستخدم مجانًا في إنجاز تلك الوظيفة.
وأخراهما: هي وظيفتنا نحن، وهي التدريب والاستعداد للحرب، والسلطان يقدم لنا مساعدات وتسهيلات لازمة". (2) "
أما عند تفسيره للمثل فقد ركز النورسي على الرزق بوصفه الشاغل الأكبر عن الصلاة، والصارف للعبد عنها، جاء فيه.
"إن تلك الساحة التي تمور مورًا بالحرب هي هذه الحياة الدنيا المائجة، وأما ذلك الجيش المقسم إلى الأفواج فهو الأجيال البشرية، وأما ذلك الفوج نفسه، فهو المجتمع المسلم، وأما الجنديان الاثنان، فأحدهما هو العارف باللّه والعامل بالفرائض والمجتنب للكبائر، وهو ذلك المسلم السعيد الذي يجاهد نفسه والشيطان خشية الوقوع في الخطايا والذنوب."
أما الآخر فهو الفاسق الخاسر الذي يلهث وراء هموم العيش لحد اتهام الرازق الحقيقي، ولا يبالي في سبيل الحصول على لقمة أن تفوته الفرائض وتتعرض له المعاصي.
(1) الكلمات- النورسي ص 19،18
(2) الكلمات- النورسي ص 19