الصفحة 401 من 3036

"إن كانت الأجرة اليومية لشخص مائة قرش، وقال أحدهم تعال واحفر لعشر دقائق في هذا المكان، فإنك ستجد حجرًا كريمًا كالزمرد قيمته مائة ليرة، كم يكون عذرًا تافهًا بل جنونًا إن رفض ذلك بقوله: لا لا أعمل، لان أجرتي اليومية ستنقص". (1)

فالمفروض على ذلك العامل من عمل لا يستغرق سوى فترة قصيرة من الزمن يحصل بها على كنز تزيد قيمته كثيرًا عن أجرته اليومية المعتادة، فإن رفض العرض ولم يقبل به متحججًا بأسباب واهية، فمن غير شك أن امتناعه هذا يضعه في منزلة المعتوهين.

"إن جميع ثمار سعيك وعملك في هذا البستان ستنحصر في نفقة دنيوية تافهة، دون أن تجنى فائدتها وبركتها، بينما لو صرفت وقت راحتك بين فترات العمل في أداء الصلاة، لتحصلت على راحة الروح وتنفس القلب إضافة إلى نفقتك الأخروية، وزادت أخرتك مع نفقتك الدنيوية المباركة". (2)

يعني أن نتائج تعبه وشقاءه في هذه الدنيا لأجل الدنيا يستهلك في الدنيا ويزول بزوالها جانبها المعنوي والروحي، أما إذا استنفد طاقاته في الصلاة، فسيحظى بثمرات روحية وقلبية يضاف إليها خيرات الدنيا والآخرة.

الحمد لله

إن الحمد والمدح والشكر والثناء كلها أفعال تنبئ عن تعظيم اللّه المنعم على عباده بنعم تفيض منه وحده، ونعمه تعالى ليست إلا ثمرة من الثمار الطيبة لرحمته تعالى عليهم، ومن هنا فإن فرحتهم بها تتجاوز بكثير لذتها المادية قصيرة الأجل، ومثل لها النورسي بقوله:

"إن ملكًا عظيمًا وسلطانًا ذا شأن، إذا أرسل إليك هدية ولتكن تفاحة مثلًا. فإن هذه الهدية تنطوي على لذة تفوق لذة التفاح المادية بأضعاف أضعاف، تلك هي لذة الالتفات الملكي. والتوجه السلطاني المكلل بالتخصيص والإحسان". (3)

(1) الكلمات- النورسي ص 301

(2) الكلمات- النورسي ص 301

(3) المكتوبات- النورسي ص 292

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت