الصفحة 411 من 3036

"وعندها فإن لجميع العاملين في البستان حق الشكوى من ذلك العامل المتقاعس عن العمل، فضلًا عن شكاوى ما أبدعه الرب الجليل والخالق الكريم، وما هو تحت نظر شهوده العظيم، بل حتى للتراب والهواء والضياء حق الشكوى من ذلك العامل الكسلان، لما سبب من بوار مهماتهم وعقم خدماتهم. أو إخلال بها على الأقل". (1)

أي أن ما فعله ذلك العالم شيء لا يمكن التغاضي عنه ولا السكوت عليه، وذلك لما يترتب عليه من نتائج لا تقف عند حد بعينه، فلا عجب أن أبدى زملاؤه شعورهم بالاستياء، ليس فقط على عمله، بل أيضًا لما سببه لهم من كساد في أعمالهم، وضياع لمجهوداتهم.

أما المثل الثاني فتمم للأول ورواه النورسي قائلًا:

"سفينة عظمية للسلطان، إن ترك فيها عامل بسيط وظيفته الجزئية، فسيؤدي تركه هذا إلى إخلال بنتائج أعمال جميع العاملين في السفينة وإهدارها، لأجل ذلك فإن صاحب السفينة، وهو السلطان العظيم سيهدد ذلك المقصر على القول: من أنا حتى استحق كل هذا التهديد المروّع، وما عملي إلا إهمال تافه جزئي". (2)

فالمثل يؤكد تأكيدًا أشبه بالشرط اللازم؛ أن رفض أي عامل في السفينة لواجبه المكلَّف به. حتى لو كان من الأعمال التي لا يؤبه بها في العادة لحقارتها، له نتائج تنعكس على جميع الأعمال في السفينة، بل قد تسبب في إبطال منظومة العمل برمته، ولأجل ذلك حق لمالك السفينة أن يتوعده وينذره بإنزال أقصى العقوبات عليه، وليس من حق ذلك المتوانى والمهمل الاحتجاج على الوعيد بتفاهة عمله واستهانة الناس به.

ومن هنا علق النورسي قائلًا:

(1) الكلمات - النورسي ص 191

(2) الكلمات - النورسي ص 191

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت