الصفحة 470 من 3036

أي الطريقين أفضل.

فأجابهما:

في الطريق اليمين التزام إجباري للقانون والنظام، إلا أن في ثنايا ذلك التكليف ثمة أمان وسعادة: أما طريق الشمال ففيه الحرية والتحرر، إلا أن في ثنايا تلك الحرية تهلكة وشقاء: والآن لكم الخيار في سلوك أيهما.

وبعد الاستماع إلى هذا الكلام سلك الأخ ذو الطبع الطيب طريق اليمين قائلًا:

توكلت على اللّه.

وانطلق راضيًا عن طيب نفس باتباع النظام والانتظام، أما الآخر الغاوي، فقد رجح طريق الشمال لمجرد هوى التحرر الذي فيه". (1) "

ثم فصل النورسي بعد ذلك تفصيلًا دقيقًا ووافيًا ما حدث لكل منهما، مقدمًا في روايته الشقيق الثاني الذي أكثر التحرر من أي قيد يحد من مجال حركته الحيوي، فحكى عنه قائلًا:

"فما أن عبر الوديان العميقة والمرتفعات العالية الوعرة حتى دخل وسط مفازة خالية وصحراء موحشة، فسمع صوتًا مخيفًا، ورأى أن أسدًا ضخمًا غضوبًا قد انطلق من الأحراش نحوه، ففر منه فرارًا وهو يرتعد خوفًا وهلعًا، فصادف بئرًا معطلة على عمق ستين ذراعًا، فألقى نفسه فيها طلبًا للنجاة، وفي أثناء السقوط لقيت يداه شجرة فتشبث بها، وكان لهذه الشجرة جذران نبتا على جدار البئر وقد سلط عليهما فأران، أبيض وأسود، وهما يقضمان ذينك الجذرين بأسنانهما الحادة، فنظر إلى الأعلى فرأى الأسد واقفًا كالحارس على فوهة البئر، ونظر إلى الأسفل فرأى ثعبانًا كبيرًا جدًا قد رفع رأسه يريد الاقتراب منه وهو على مسافة ثلاثين ذراعًا، وله فم واسع سعة البئر نفسها. ورأى ثمة حشرات مؤذية لاسعة تحبط به. نظر إلى أعلى الشجرة، فرأى أنها شجرة تين، إلا أنها تثمر بصورة خارقة أنواعًا مختلفة وكثيرة من فواكه الأشجار ابتداء من الجوز وانتهاء إلى الرمان". (2)

(1) الكلمات - النورسي ص 31

(2) الكلمات - النورسي ص 32،31

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت