فهرس الكتاب
وهكذا يمكننا أن نعطي للغرفة أوضاعًا متنوعة بالتغيير في المرآة والتصرف فيها، بل تستطيع وضعها في أوضاع جميلة أو قبيحة، أو أي شكل نرغب فيه، ولكننا لا نستطيع أن نغير ونبدل الغرفة العمومية الخارجة عن المرآة بسهولة ويسر، فأحكام الغرفتين الخصوصية والعمومية مختلفتان، وإن كانتا واحدة متحدة في الحقيقة، فأنت بتحريك إصبع يمكنك تخريب غرفتك بينما لا يمكنك تحريك حجر من تلك الغرفة العمومية ولو قيد أنملة". (1) "
فمضمون المثل يتلخص في أن هؤلاء الأربعة ولجوا إلى غرفة جعلتها أربعة مرايا موضوعة فيها كما لو كانت خمس غرف، وذلك لانعكاس جدرانها الأربعة على المرايا، فواحدة هي الأصل، والأربع الأخريات صور وأشكال لها.
وبما أن عدد الغرف المنعكسة في المرآة بعدد الداخلين، فبإمكان كل منهم التصرف فيما يخصه بالتلوين والتبديل في أوضاعها، وذلك فقط بتحويل المرآة من حالة إلى أخرى، أما الغرفة الأصل فلا يتأتى له ذلك إلا بمشقة وصعوبة.
والمحصلة الأخيرة أن الغرف الخمس مشتركة في الحقيقة والأصل ولكنها متباينة في الصور والأشكال، فمن السهل لأي من أولئك هدم صورة غرفته أما المساس بالأصل فيستحيل عليه.
والدنيا شبيهة بالمثل السابق: يقول النورسي في تفسيره له:
"وهكذا الدنيا فهي منزل جميل مزين، وحياة كل منا مرآة كبيرة واسعة، ولكل منا دنياه الخاصة من هذه الدنيا العمومية، ولكل منا عالمه الخاص به، إلا أن عمود دنياه ومركزها حياتنا، بل أن دنيانا وعالمنا الخاص صحيفة، وحياتنا قلم، يكتب بوساطته كثير من الأشياء التي تنقل إلى صحيفة أعمالنا."
(1) المكتوبات - النورسي ص 13،12