الصفحة 509 من 3036

والمفهوم أنه في أثناء وقوف الجميع في حالة من الترقب والتردد والحيرة والقلق لا يدرون أيساقون إلى الموت شنقًا أم يتسلمون الورقة الرابحة، دخلت عليهم امرأة فاتنة ومثيرة لا يكاد يستر جسدها شيء، وبيدها قطعة حلوى ظاهرها طيب وحلو المذاق، وفي باطنها سم يودي بالحياة.

عندئذ جاء رجل موصوف بمقدرته الفائقة على تمكين الناس من الوصول إلى ما ينفعهم، واستنباط ما يفيدهم، وقدم لهم عجيبة تنقذهم من المشنقة المنصوبة أمامهم، وفي الوقت نفسه تعينهم على استلام تلك الورقة التي تخول لهم جنى المكاسب الوافرة.

وبما أن الموت حق وسنة ماضية في الاثنين، إلا أن هناك فارقًا كبيرًا بين موت من استهوته حلاوة المرأة الفاتنة فأكل منها، وبين موت من لم يأكل منها، بينه النورسي بقوله:

"أما الفائزون ببطاقة الجائزة، فمع أنهم محجوبون عنا، ويبدون أنهم يصعدون منصة المشنقة، إلا أن أكثر من ملايين الشهود يخبرون بأنهم لم يشنقوا، وإنما اتخذوا المشنقة سلمًا للاجتياز بسهولة ويسر إلى دائرة الجوائز". (1)

يعني أن الموت عند الأخيرين هو أداة تمكنهم من الوصول إلى حيث الأرباح والمكاسب الضخمة، وبالتالي فالموت عندهم ليس موتًا بالمفهوم المادي، بل هو راحة واستراحة، ونهاية لرحلة العمر، وبداية لعمر آخر يمتد إلى ما لا نهاية، وعندها خاطب الراوي الجميع قائلًا:

"فهيا انظروا من النوافذ، لتروا كيف أن كبار المسؤولين المشرفين على توزيع تلك الجوائز ينادون بأعلى صوتهم قائلين."

إِنَّ أصحاب ذلك الطلسم العجيب قد فازوا ببطاقة الجوائز، اعلموا هذا يقينًا كما رأيتم بعين اليقين أولئك الذاهبين إلى المشنقة، فلا يساوركم الشك في هذا، فهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار". (2) "

(1) الكلمات - النورسي ص 162

(2) الكلمات - النورسي ص 162

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت