فهرس الكتاب
فالعبرة المستفادة من المثل ليست في الموت نفسه، وإنما فيمن يظفر بموته بالبطاقة التي هي مجاز عن الإيمان، وعلى هذا فمن يعرض من الشباب وكما ينصح النورسي:
"عن تلك الملذات المحظورة الشبيهة بالعسل المسموم وضرب عنها صفحًا، وبادر إلى الحصول على ذلك الطلسم القرآني، وهو الإيمان وأداء الفرائض، فإن مائة وأربعة وعشرين ألفًا من الأنبياء عليهم السلام، وما لا يعد ولا يحصى من الأولياء الصالحين والعلماء العاملين يخبرون ويبشرون بالاتفاق مظهرين آثار ما يخبرون عنه بأن المؤمن سيفوز ببطاقة تكسبه كنوز السعادة الأبدية". (1)
أما مَنْ لم يظفر بتلك البطاقة، فإن موته كارثة، وفناء أبدي ولا مطمع بعده في حياة ثانية، وعن هؤلاء يقول النورسي:
"فإن متع الشباب وملذاته المحظورة شرعًا كالعسل المسموم، وغدا الموت لدى الذي فقد بطاقة الإيمان التي تربحه السعادة الأبدية كأنه مشنقة، فينتظر جلاد الأجل الذي يمكن أن يحضر في كل لحظة، ليقطع الأعناق دون تمييز بين شاب وشيخ، فيرديه إلى حفرة القبر الذي هو باب لظلمات أبدية كما هو في ظاهره". (2)
الإحياء والإماتة
تساءل النورسي لا مستخبرًا عن مجهول، ولا مستعلمًا عن غامض، وإنما متعجبًا ومستغربًا، فقال:
"أمن الممكن للذي أظهر قدرته بإحياء الأرض الضخمة بعد موتها وجفافها، وبعث أكثر من ثلاثمائة ألف نوع من أنواع المخلوقات، وأظهر عظمة ربوبيته بجعله الموجودات متكاتفة مترافقة، وأولى البشر الأهمية القصوى، أفمن الممكن لمثل هذا القدير الرحيم، ولمثل هذا العليم الحكيم الذي أعطى هذه الأهمية للإنسان أن لا يأتي بالقيامة ولا يحدث الحشر، ولا يبعث البشر أو يعجز عنه". (3)
(1) الكلمات - النورسي ص 162
(2) الكلمات - النورسي ص 162
(3) الكلمات - النورسي ص 85