الصفحة 519 من 3036

فلو لم يقرأ هذا الثاني ما كتب له في الورقة، وأعطى كل ما لديه إلى صاحب حانوت، واشترى منه بدلة - تقليدًا لصديقه الآخر - ومن أردأ البدلات، ألا يكون قد ارتكب حماقة متناهية، ينبغي تأديبه بعنف وعقابه عقابًا رادعًا". (1) "

كلّف السيد الخادمين بأداء عمل حدده لهما بالاسم، وأعطاهما القدرة والاقتدار على أدائه وإنجازه على الوجه الأكمل وبالدقة المطلوبة، فالأول كُلِّف من قبله مباشرة، في حين الثاني قد حدد له نوع العمل، أو تفاصيل الأداء في مكتوب ليطلع عليه فيما بعد ويعمل بناء على ما ورد فيه.

فإذا لم يعرف الثاني ما في المكتوب، ولا كلّف نفسه مئونة قراءته، مكتفيًا بمتابعة زميله فيما فعله، وتقليده فيما أتاه، فيكون بهذا قد أخل بأوجب واجبات التكليف، وهو العلم التام والمعرفة الشاملة بطبيعة ما يراد منه فعله وإنجازه، وعلى الوجه المطلوب.

والسيد في المثال هو مجاز للّه تعالى المكلِّف الواحد الأحد، والخادم هو الإنسان المكلَّف الذي لا يكلَّف إلا بعد تزويده بالعدد والآلات التي تعينه على أداء ما كلِّف به وغاية كل تكليف ومقصوده هو الثواب في اليوم الآخر والحياة الثانية، ولأجل هذا نصح النورسي العباد في نهاية المثل قائلًا:

"استجمعوا عقولكم، ولا تهدروا رأس عمركم، ولا تبددوا طاقات حياتكم واستعداداتها لهذه الدنيا الفانية الزائلة، وفي سبيل لذة مادية ومتاع حيواني، فالعاقبة وخيمة، إذ تردون إلى دركة أدنى من أخس حيوان، علمًا أن رأس مالكم أثمن من أرقى حيوان". (2)

قصر بلا سقف

إن من ينكر البعث والقيام والنشور والسعادة الأبدية، إنما ينزل اللّه تعالى وكما يصوره النورسي منزلة:

(1) الكلمات - النورسي ص 137

(2) الكلمات - النورسي ص 137

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت