فهرس الكتاب
إن فراق الأحبة بالموت، والرغبة الشديدة في اللحاق بهم، والشوق الدائم لرؤيتهم، لا ينبغي أن يخيف أحدًا من الموت أو القبر. حتى لا تتحول حياته إلى جحيم لا يطاق، بل يجب عليه مواجهته بحزم وشجاعة، وبفرح وابتهاج، إذ هو الوسيلة الوحيدة إلى لقائهم، وإلا سيكون كالرجل الثاني، فيقع ضحية لمرض لا دواء له، ولا شفاء منه.
مشاهد الأعمال في الجنة
يعتقد النورسي أن أعمال المؤمن الدنيوية هي مبعث لفرحه وسعادته في الآخرة، وستكون من غير شك محل تذكر وتذاكر بين إخوانه، وموضوع تفاكر بينهم. وليس من المستبعد أن يتمنى الواحد منهم رؤية تلك الأعمال ومشاهدتها كما حدثت بالفعل، مثلما كان يشاهد الأفلام السينمائية في دنياه ويستمتع بمناظرها.
ويستند النورسي في إمكانية تلك المشاهدة على أن الحياة هي أصلًا دار متعة ومتاع، فيقول:
"فما دام الأمر هكذا فالجنة التي هي دار اللذة ومنزلة السعادة توجد فيها لا محالة المناظر السرمدية لمحاورات الأحداث الدنيوية ومناظر أحداثها". (1)
وهو يشبه لما مضى على ما هو جار في الدنيوية فيقول:
"إن أهل المدنية يلتقطون صور الأوضاع الغريبة والجميلة ويهدونها إلى أبناء المستقبل، تذكارًا لهم، كما هو على شاشة السينما، فيمنحون نوعًا من البقاء لأوضاع فانية، ويدرجون الزمان الماضي ويظهرونه في الزمان الحالي وفي المستقبل". (2)
يعني أن تصوير أحداث ومناظر بعينها يحفظها من الضياع، فتبقى ذكرى جميلة لأيام ولت ومضت، وكذلك الحال مع الأحداث الدنيوية:
"فبعد قضاء حياة قصيرة، يدون صانعها الحكيم غاياتها التي تخص عالم البقاء في ذلك العالم، كذلك يسجل الوظائف الحياتية والمعجزات السبحانية التي أدوها في أطوار حياتها في مناظر سرمدية". (3)
(1) المكتوبات - النورسي ص 380
(2) المكتوبات - النورسي ص 381
(3) المكتوبات - النورسي ص 381