الصفحة 528 من 3036

وعلى هذا فمثلما يستعيد أهل الدنيا ذكرياتهم فيما حفظوه من صور ومناظر للحظات قصيرة وقفوها أمام آلات التصوير، كذلك يحفظ اللّه أعمالهم ووقائع حياتهم، تمامًا كما تحفظ الأفلام التسجيلية، وتعرض عليهم في الجنة كجزء لا يتجزأ من مباهج الجنة وأفراحها.

مملكة السموات

لو حاولنا تقدير مساحة وحجم مملكة السماوات، ولو بالمقاييس البشرية العادية واستنادًا على المعروف والمعلوم منها، لخلصنا إلى نتيجة غاية في البساطة وهي أنها تبلغ المنتهى في البعد مع المنتهى في القرب، فلا بداية للأولى، ولا نهاية للثانية، فيما يفيد أنها جمعت بين طرفين متباعدين وفي تساوق عجيب، تقف عنده مقدرة العقل الادراكية عاجزة على التصور عاجزة.

ولئلا يظن الظان أن هذه المملكة الربانية بعيدة عن فهم العقل وتعقله، فقد حاول النورسي تقريبها للأذهان بمثلين متشابهين، فقال في الأول:

"هب أن الدائرة العسكرية لحكومة تقع في شرقي البلاد، ودائرتها العدلية في الغرب، ودائرة المعارف في الشمال، ودائرة الشؤون الدينية في الجنوب، ودائرة الموظفين الإداريين في الوسط، وهكذا.."

فعلى الرغم من البعد بين دوائر هذه الحكومة، فإن كل دائرة لو استخبرت الأوضاع فيما بينها بالتلفون أو التلغراف ارتباطًا تامًا: عندها تكون البلاد كلها كأنها دائرة واحدة هي دائرة العدل، أو الدائرة العسكرية أو الدينية أو الإدارية وهكذا". (1) "

يعني أن وسيلة اتصال صغيرة كالهاتف وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة تجعل هذه الوحدات الحكومية المتباعدة زمانًا ومكانًا متقاربة فيما بينها تقاربًا شديدًا، فينظر إليها كما لو كانت في متناول اليد، وتحت الرؤية المباشرة للعين.

وجاء في المثل الثاني:

(1) اللمعات - النورسي ص 451

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت