فهرس الكتاب
فلو أسندت هذه الوظائف إلى الطبيعة والمصادفة والأسباب. فإما أنه يحمل بمقياس مصغر مراكز بث واستقبال لجميع ما في العالم من أصوات ومكالمات في التلغراف والتلفون مع مالا يحد من أنواع الأصوات للكلام والمحادثات. وأن يكون له القدرة على القيام بتلك الوظائف جميعها في وقت واحد، أو أن كل جزء من أجزائه. وكل ذرة من ذراته لها شخصيات معنوية وقابليات بعدد كل وظيفة من وظائفه. فإذن ليس هناك محال واحد، بل محالات جلية ومعضلات وإشكالات بعدد ذرات الهواء.
ولكن إذا أسند الأمر إلى الصانع الجليل، فإن الهواء يصبح بجميع ذراته جنديًا مستعدًا لتلقى الأوامر، فعندئذ تقوم ذراته بأداء وظائفها الكلية المتنوعة والتي لا تحد بإذن خالقها وبقوته وبانتسابها واستناده إليه تعالى. (1)
وإذا انتقلنا من دائرة الأسباب، وأسند الخلق إلى الطبيعة، فيلزم الطبيعة أن تحضر في كل حفنة تراب، وهي منشأ الأزهار والأثمار، معامل ومطابع بعدد معامل أوربا ومطابعها كي تتمكن تلك الحفنة من أن تكون منشأ الأزهار والأثمار، لأن تلك الحفنة من التراب التي تقوم بمهمة مشتل صغير للأزهار تظهر قابلية فعلية لاستنبات ما يلقي فيها بالتناوب من بذور جميع أزهار العالم وثماره. بأشكالها وهيئاتها المتنوعة وألوانها الزاهية.
(1) - الكلمات- النورسي ص 181،182