الصفحة 544 من 3036

وشهادة المخلوقات على خالقها هي في حقيقة الأمر واقع إثبات محض لوجوده ولذاته تعالى، أي هي شهادة على الذات والوجود معًا. وفي إثبات الوجود والذات يقف المخلوق مشيرًا إلى خالقه إشارة دلالية إقرارية واعترافية. ولأجل هذا تأخذ منحى علميًا ومعرفيًا. وتتميز عن العلم والمعرفة في شهود المخلوق وشاهديته على ذات الله ووجوده. ومن ثم شهادة لا علمًا، لأن الشهادة لا تتأتى إلا لمن حصل له من اليقين العلمي ما يتجاوز معه دائرة العلم ليدخل في صميم مفهوم الشهادة ومعناها كعلم ومعرفة لا يطلقان إلا على ما هو موجود وثابت ومتحقق بالفعل تحققًا لا ينكره إلا مكابر وجاحد.

وشهادة المخلوقات على خالقها هي في الأصل والأساس شهادة لله تعالى بما هو خاص به لا يشاركه فيه غيره. أي هي شهادة لله باسمه الكريم (الله) . وما يشتمل عليه الاسم من معان وصفات لها مقتضيات كثيرة بكثرة مفعولات الله، وهي التي تظهر اسمه تعالى بشهادتها على أسمائه وصفاته، والاسم في الوقت ذاته جامع لكل الأسماء والصفات، فيظهر هو الآخر ألوهية الله وربوبيته على صفحة الوجود كله بلا كثرة ولا تعدد.

فلو نظرنا مع النورسي إلى هذه المخلوقات كافة من حيث الخلقة، وجمال الصنعة، ونظامها المتقن وتناسقها البديع وأدائها لوظائفها بدقة متناهية، ومنافعها وفوائدها الضخمة إشارات متعددة إلى خالقها الواحد الأحد، إشارة تتجلى فيها أسماء الله وصفاته فتظهر ألوهية الله الجامعة لكل ما عرف به من صفات. وما تفرد به من معان. فيقول النورسي في هذا المعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت