الصفحة 545 من 3036

"ما من مخلوق يتم إيجاده إلا ويشهد لله بصنعته العجيبة وبزينته اللطيفة، وبتميزه التام، وإن خلق ما يملأ الأرض بالنباتات والحيوانات من بيوض وبيوضات وقطرات ونطف وحبوب رغم أن مادتها محدودة وواحدة ومتشابهة خلقًا كاملًا سويًا ومتميزًا بعلامات فارقة لهو شهادة أقوى وأسطع من شهادة الضياء على الشمس على وجود صانعها الحكيم، وعلى وحدته وحكمته وقدرته" (1)

أما إعاشة وإدارة وتدبير تلك المخلوقات المعرضة دومًا للموت والحياة والتبدل والتغيير فلا يتم إلا بعلم محيط بكل شيء، وقدرة نافذة وشاملة لكل شيء، وإرادة حكيمة توجد كل شيء بميزان دقيق. فإن:

"أنواع النباتات وطوائف الحيوان المنتشرة على الأرض هي أكثر من أربعمائة ألف نوع وطائفة، وكأنها جيش هائل عظيم. فنرى أن كل نوع من هذا الجيش له رزقه المختلف عن الآخر، وصورته المباينة وأسلحته المتنوعة، وملابسه المتميزة وتدريبه الخاص وتسريحه المتفاوت من الخدمة، وتجري هذه كلها في نظام متقن ووفق تقدير دقيق. فإدارة هذا الجيش العظيم وتربية أفراده دونما نسيان لأحد، ولا التباس لهما آية ساطعة كالشمس للواحد الأحد". (2)

والمخلوقات من جانبها مشدودة إلى خالقها، مفتقرة إليه في ذاتها ووجودها ولها مطالب لا حصر لها، وضروريات لا قوام لوجودها إلاّ به، أي إن في المخلوقات ضعفًا مطلقًا يقابله في الخالق قوة مطلقة، تشهد هي الأخرى على ألوهية الله وربوبيته للخلق كافة. يقول النورسي معبرًا عن تلك الشهادة:

(1) - الشعاعات- النورسي ص 52

(2) - الكلمات- النورسي ص 785

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت