فهرس الكتاب
( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) . (1)
وشهادة الله تعالى تعنى إعلانه بالبيان والإظهار بأنه لا إله معه، ولا رب سواه، ولا معبود غيره.
ولما شهد الله تعالى لنفسه تلك الشهادة أنطق بها كل المخلوقات، ومن ثم أصبح الشاهد والمشهود هو الله عز وجل، فهو الذي جعل المخلوقات دالة عليه وشاهدة على وجوده وألوهيته. ولولا تلك الدلائل والشواهد لما اهتدى إليه أحد، ولما توصل إلى معرفته مخلوق.
الفصل الثاني
أسماء الله
تجليات الأسماء
يطلق لفظ الذات في العادة ويراد به صلاحية الحكم على شيء ما بالوجود إذا كان موجودًا ، وبالعدم إذا استحال وجوده، وقد يطلق اللفظ نفسه من زاوية أُخرى ويراد به حقيقة الشيء، أو قيامه بذاته، أو ما يخصه وتمييزه عن غيره، (2) ويرد معنى ذات الشيء سابقًا سبقًا ذهنيًا على وجوده، فتتقدم الذاتية في الذهن ويتأخر وجودها تأخرًا يدفعها لتحتل المقام الثاني في العلم والمعرفة وفي الإخبار عنها، وفي كل الأحوال يطلق لفظ الذات ليعبَّر به عن الشيء مجردًا عمن سواه من الأشياء.
ويطلق لفظ الذات بهذا المفهوم على الله ويراد به الوجود المطلق، وهو إطلاق يكشف عن مرتبة لم يكن الحق عز وجل فيها محل علم ولا معرفة لأحد من العالمين، ثم أعلم تعالى عن ذاته، فَعُرف باسم (الله) فأَصبح الاسم عبارة عن ذاته ونفسه التي هو بها موجود وجودًا لا يعطى من خلال مدلول الذاتية معنى التجسيد ولا التجريد المطلق، ولفظ الذات والنفس يعبران هنا عن حقيقة وجوده تعالى بلا زيادة في المعنى، أما الاسم (الله) فهو اسم عَلَم للذات الإلهية، وهي التي استحقت ما عُرف في مرحلة تالية على اسم العَلَم بالأَسماء الحسنى.
(1) - آل عمران 18
(2) - الكليات- أبو البقاء ص 454