الصفحة 548 من 3036

والله تعالى قد سمّى نفسه وذاته العلية بأسماء كثيرة، لا لمجرد التعريف والإعلام، بل لما توجبه تلك الأسماء من آثار وما تقتضيه من لوازم ومظاهر في الوجود، مما يعنى أن الأسماء تحتل وعلى المستوى العلمي والمعرفي المرتبة نفسها التي للاسم (1) ، وفيها التعبير المباشر عن حقيقة الوجود والذات، ولكنها دالة على نسبة إلى غير الذات، ويتوقف فهم تلك النسبة وإدراكها بل وتعقلها على الوجود والذات معًا.

واصطلح على تلك النسبة وذلك التأثير في علم الكلام والعقيدة الإسلامية اسم التعلق، بمعنى طلب الاسم (2) أَو بتعبير آخر اقتضاؤه واستلزامه أَمرًا زائدًا على ذاته يصلح له، إذ أن كل اسم مقتضى لأَثره، ولا يحصل بدون لوازمه، فعد التعلق بناء عليه نسبة مخصوصة، وإضافة مخصوصة بين الاسم ومقتضياته، وسماه المتكلمون التعلق بالفعل، والتعلق التنجيزي الحادث، لأَن التعلق ـ كما يرون ـ بحكم طبيعته لا يكون إلا تعلقًا بما هو موجود بالفعل.

وفي مقابل ذلك الإصطلاح استخدم سعيد النورسي صيغة التجلى ليعبر من خلالها عن تلك النسبة المخصوصة بحقائقها المختلفة والمتنوعة، لأَن الكلمة من دلالتها الجامعة ومفهومها المميز تعنى هي الأُخرى ظهور وانكشاف مقتضيات الأَسماء الإلهية، وتحقق معانيها على صفحة الوجود الخارجية، تمامًا كما تتراءى حقائق الأشياء وتنعكس على المرآة الصافية، بحيث تتجلى معانيها، وتنكشف حقائقها، فتظهر للعيان مستقلة في وجودها عن الذات الإلهية، ومتميزة بمقاصد وغايات مخصوصة.

(2) - الأربعين في أصول الدين - الرازي ص 155 ، وأيضا شرح أم البراهين - الدسوقي ص 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت