فهرس الكتاب
والنورسي في عرضه وشرحه لما عرض وشرح من أسماء الله الحسنى عوَّل على هذه الصيغة وحدها، فأَعطى للأسماء من المعاني مالا تفهم معه بمعزل عن مقتضياتها وآثارها، إذ لولا ذلك التجلى الفريد لما ظهر على صفحة الوجود اسم لله ولا صفته، ولا تحقق للاسم معنى يشار إليه، ولم يكن هناك علم ولا معرفة، ولاستحال الوجود إلى حالة غير تلك التي هو عليها الآن.
وسنحاول فيما يلي تحليلًا لبعض أسماء الله الحسنى، مركزين على إبراز هذا المعنى وحده دون غيره من المعاني الكثيرة والمتعددة التي تتضمنها أسماء الله الحسنى، وهو ما حرص عليه النورسي وأولاه أهمية خاصة، لدلالته البينة على مقتضى الاسم الإلهي من جهة، ولاستناد حقائق الموجودات والكائنات عليه من جهة أُخرى.
الفرد:
يفيد اسمه تعالى أحدًا وواحدًا ودون الدخول في تفسيراته المتعددة معنى الذاتية (ذات الله) ، وفي تطابق وانسجام يجعل من الذات والاسم في منزلة واحدة حكمًا ومعنى، وذلك لأن كلا من الأحدية والواحدية يتحدان مع الوجود المطلق، ويعدان حقيقة من جملة حقائق الوجود الإلهي، وبهذا الاعتبار عدت أحدية الله وواحديته ووحدانيته من جهة الحكم والمعنى إثبات محض لذات الله تعالى، وعندما نبّه الحق عز وجل على ذاته، فعرَّف باسم الله، تقيدت الذاتية في قمة ظهورها المعرفي بالأحدية والواحدية كحكم له خصوصية مطلقة بالله تعالى.