الصفحة 557 من 3036

فلو أَخذنا وجهي الحياة الظاهر والباطن لوجدناهما صافيين كاملين مبرأين من النقص والتقصير، وليس فيهما ما يستدعي الشكوى أو الاعتراض، وما ينافي نزاهة القدرة من دنس مستهجن أَو قبح ظاهر، ورغم هذا تضع القدرةُ الإلهيةُ أَسبابًا ظاهرة لتصرفاتها فيهما، فما السر في ذلك، يجيبنا النورسي بقوله:

"إِنَّ كل شيء في الكون ينطوي على خير، وفيه جمالٌ وحسن، أَمَّا الشر والقبح فهما جزئيان جدًا، وليسا أصيلين، وهما بحكم وحدتين قياسيتين، أَي أَنَّهما وُجِدَا لإظهار ما في الخي وما في الجمال من مراتب كثيرة وحقائق عديدة ؛ لذا يُعدّ الشر خيرًا والقبح حُسنًا من هذه الزاوية، أَي من زاوية كونهما وسائل لإبراز المراتب والحقائق."

ولكن على الرغم من أَنَّ الخير والجمال أَصيلان في كل شيء في الكون، فان ما يبدو لذوى الشعور من مظاهر القبح والشر والبلاء والمصائب قد تدفعهم إلى السخط والشكوى والامتعاض، فوضعت الأَسباب الظاهرة ستارًا لتصرف القدرة الإلهية، لئلا تتوجه تلك الشكاوى الظالمة والسخط الباطل إلى الحي عز وجل .

زد على ذلك فإِن العقل أيضًا بنظره الظاهر القاصر، قد يرى منافاة بين أَمور يراها خسيسة خبيثة قبيحة، وبين مباشرة يد القدرة المنزهة المقدسة، فوضعت الأَسباب الظاهرية ستارًا لتصرف القدرة الربانية لتُنزه عزة القدرة الإلهية عن تلك المنافاة الظاهرية" (1) "

ويقال الشيء نفسه عن خاصية أُخرى تعد بالقياس إلى غيرها النتيجة الطبيعية للحياة، وسبب الخلق ، وعلة الوجود ، وهي العبادة والشكر. فيقول النورسي في شرحه لها:

(1) - المصدر السابق ص 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت