الصفحة 559 من 3036

يفيد قيام الله تعالى بنفسه في المعنى استغناءه وعدم افتقاره لما سواه. وذلك لأن الله لا يحتاج إلى سواه البتة، وكل ما سواه محتاج إليه، ومفتقر إليه في ذاته وصفاته، ومن هنا روعي في قيومية الله تعالى قوامه بذاته وقوام كل شيء به .

ولم يتجاوز النورسي في شرحه لمعنى الاسم ما سقناه آنفًا. فانتهى إلى أَنَّ"الله قائم بذاته، دائم بذاته، باق بذاته، وجميع الأَشياء والموجودات قائمة به، تدوم به، تبقى في الوجود به، وتجد البقاء به، فلو انقطع هذا الانتساب للقيومية من الكون بأقل من طرفة عين يمحى الكون كله" (1)

واسم القيوم يلى في المرتبة اسم الحي، وتجليه عند النورسي يأتى كذلك في المرتبة الثانية، فإذا كان تجلى اسم الحي قد جعل الموجودات كافة منورة بنور الحياة، فإن تجلى اسم القيوم هو الذي تكفل بحفظها ومراعاتها والاعتناء بها ما دامت أَبدانها معمورة بالحياة .

وتأسيسًا على ما مضى فإنَّ كل ما في الوجود وعلى حد تعبير النورسي يشير بقوة إلى تجلى اسم الله القيوم . فقيام الأَجرام السماوية في هذا الكون ودوامها وبقاؤها إنما هو مشدود بسر القيومية. فلو صرف نور القيومية وتجليه وجهه، ولو لأقل من دقيقة، لتبعثرت تلك الأَجرام التي تفوق في ضخامتها الكرة الأَرضية بأُلوف المرات. ولانتثرت ملايين الأجرام في فضاء غير متناهٍ ، ولاصطدم بعضها ببعض، ولهوت إلى سحيق العدم . (2)

وأوضح النورسي هذه الآية المتضمنة في حقيقة ذلك التجلى البديع بقوله:

(1) - المصدر السابق ص 575.

(2) - المصدر السابق ص 579 - 580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت