فهرس الكتاب
الأُولى: تنظيم جميع أنواع النعم المبثوثة في الكائنات بالإنسان وربطها بأواصر المنافع التي تخص الإنسان، كما تنظّم خرز المسبحة بالخيط، فيكون الإنسان بما يشبه فهرسًا لأنواع ما في خزائن الإلهية ونموذجًا لمحتوياتها.
الثانية: قيام الإنسان بمهمة الداعي إلى الله والدال عليه، بما أودع الله فيه من خصائص جامعة أهلته ليكون موضع وحيه تعالى، ومقدرًا لبدائع صنائعه ومعجبًا لها، لينهض بتقديم آلاء الشكر والثناء الشعوري التام على ما بسط أمامه من أنواع النعم والآلاء العميمة.
الثالثة: قيام الإنسان بحياته بمهمة مرآة عاكسة لشؤون أسماء الله وصفاته، وذلك بثلاثة وجوه:
الأول: شعور الإنسان بقدرة خالقه المطلقة ودرجاتها غير المحدودة، بما هو عليه من عجز مطلق، فيدرك مراتب القدرة المطلقة بما يحمل من درجات العجز، ويدرك كذلك رحمة خالقه الواسعة ودرجاتها بما لديه من فقر، ويفهم أيضًا قوة خالقه العظيمة بما يكمن فيه من ضعف …وهكذا.
وبذلك يكون الإنسان مؤديًا مهمة مرآة قياسية صغيرة لإدراك صفات خالقه الكاملة، وذلك بما يملك من صفات قاصرة ناقصة إن كما أذ الظلام كلما اشتد يسطع النور اكثر، فيؤدي هذا الظلام مهمة إراءة المصابيح، فالإنسان أيضًا نراه يؤدى مهمة إراءة كمالات صفات بارئه وأسمائه بما لديه من صفات ناقصة مظلمة.
الثاني: إن ما لدى الإنسان من إرادة جزئية وعلم قليل وقدرة ضئيلة وتملك في ظاهر الحال وقابلية على إعمار بيته بنفسه يجعله يدرك بهذه الصفات الجزئية خالق الكون العظيم، ويفهم مدى مالكيته الواسعة وعظيم إتقانه، وسعة إرادته، وهيمنة قدرته وإحاطة علمه. فيدرك أن كلا من تلك الصفات إنما هي صفات مطلقة وعظيمة، لا حد لها ولا نهاية، وبهذا يكون الإنسان مؤديًا مهمة مرآة صغيرة لإظهار تلك الصفات وإدراكها .