الصفحة 572 من 3036

الثالث: قيام الإنسان بمهمة مرآة عاكسة لكمالات الأسماء الإلهية، من ذلك مثلًا إظهاره بدائع الأسماء الإلهية المتنوعة وتجلياتها المختلفة في ذاته، لأن الإنسان بمثابة فهرس مصغر للكون كله بما يملك من صفات جامعة، فكأنه مثاله المصغر، لذا فتجليات الأسماء الإلهية في الكون نراها تتجلى في الإنسان بمقياس مصغر.

كما يؤدى الإنسان في الوقت نفسه مهمة المرآة العاكسة للأسماء الإلهية، فإنه بوساطة كونه مخلوقًا يبين ويكشف عن اسم الخالق الصانع. ويشير بحياته إلى حياة الحي القيوم . ويظهر بحسن تقويمه وجمال صورته ودقة صنعه اسم الرحمن الرحيم، ويدل بكيفية تربيته ولطف رعايته اسم اللطيف واسم الكريم وهكذا . (1)

ومثلما أن الإنسان وحدة قياس مصغرة لمعرفة أسماء الله تعالى وصفاته . وفهرس لتجلى أسمائه الحسنى، ومرآة ذات شعور بجهات عدة إلى ذات الله، هو أيضًا وحدة قياس لمعرفة حقائق الكون، وفهرس ومقياس وميزان له، والأمثلة التي أوردها النورسي لهذه المقايسة خير شاهد فيقول:

"إن الدليل القاطع على وجود اللوح المحفوظ في الكون يمثل في نموذجه المصغر، وهو القوة الحافظة لدى الإنسان، والدليل القاطع على وجود عالم المثال نلمسه في نموذجه المصغر وهو قوة الخيال لدى الإنسان، والدليل القاطع على وجود الروحانيات في الكون ندركه ضمن نموذجها المصغر وهو لطائف الإنسان وقواه."

وكما تشير تلك إلى ما سلف من حقائق، فإن جوارح الإنسان وأعضاءه وعناصره تشير هي الأخرى إلى حقائق كونية أرضية، فعظامه تنبئ عن أحجار الكون وصخوره، وأشعاره توحي إلى نباتات الأرض وأشجارها، والدم الجاري في جسمه، والسوائل المختلفة المترشحة من عيونه وأنفه تخبر عن عيون الأرض وينابيعها ومياهها المعدنية، وغير ذلك كثير". (2) "

(1) - المصدر السابق ص 593-595.

(2) - المصدر السابق ص 596.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت