فهرس الكتاب
تلك هي إذا مقتضيات الأسماء الحسنى وآثارها على الإنسان التي جعلت منه عالمًا صغيرًا لجمعه أغلب ما في العالم الكبير، ومن حيث المعنى عالم أكبر، ولب الوجود، ونسخة العالم المصغرة، واصل العالم ومبدأه ، وغيرها من الصفات
ونتيجة لهذه المعاني الجليلة شهد الوجود كله للإنسان بخلافته ونيابته عن الله تعالى، وصار بها متصرفًا في سائر ما دونه من المخلوقات، وهو المعنى الذي أحدث اضطرابًا في الفكر دفع ببعض الخارجين على أصول الإسلام ومقرراته للارتفاع بالإنسان إلى حد الألوهية ومستواها، وهو اضطراب يعزى بالدرجة الأولى إلى سوء فهم لوظيفة النائب والخليفة، ولحريته المطلقة للتصرف في الوجود .
الفصل الثالث
الإيمان
الإيمان
خلق الله تعالى الخلق بلا علة موجبة، وبلا سبب داع إليه، وبذلك دخل خلقه لهم من باب التفضل لا الإحسان، لأن الإحسان قد يكون واجبًا، وله علة وسبب، أما التفضل فلا علة له ولا سبب. وقد قصد الله تعالى بتفضله هذا منفعة مخلوقاته، ومن ثم اعتُبِرَ التفضلُ أساس العلاقة بين الله الخالق وبين مخلوقاته، منها يستمد المخلوق سنده في الوجود، وعليها مرتكز حياته، ولأجل ذلك ارتبطت المخلوقات كافة برابطة الانتساب إليه تعالى، فانتظمت تحت هذه النسبة لتكون أصلًا لسائر المنافع.