فهرس الكتاب
وإذا حاولنا أن نجد وصفًا لتجريم الفعل المضر بالفرد والمجتمع والدولة، وإذا حاولنا أن نضع من العقوبات والزواجر من عند أنفسنا لحماية أمن الفرد والمجتمع فلا يمكن أن نجد وصفًا يقبح الفعل الضار ويقتلع جذوره من المجتمع ويحمي الكيان العام من الإجرام والمجرمين مثلما يفعل منهج الإسلام ، ولنتأمل هذا النص على سبيل المثال لا الحصر ، يقول تعالى:
{ أنه من يأت ربه مجرمًا فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى } (1)
وعلاج مثل هذه الحالات من الإجرام لا يتم إلا عن طريق التربية السليمة بتطهير النفس وتزكيتها وتعويدها على فعل الطاعات وعمل الخيرات . ويقول جل شأنه:
{ ومن يأتيه مؤمنًا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك جزاء من تزكى } (2)
التزكية هنا ليست فقط عملية تدريب للنفس على فعل بعض الأشياء بطريقة آلية كما يتصور البعض، إنها تعني الإيمان والإصلاح ومقاومة الشر ومنع أسباب الجرائم وضبط الغرائز والشهوات ، ولا يتم ذلك إلا بمنهج الإسلام المتميز في ذاته المتفرد بتوجيهاته التي تتطابق مع فطرة الإنسان السوية المستقيمة ، والتي تستهدف حماية الإنسان من التدني بمنع أسباب الجرائم وبمنع الفوضى والتسيب والتشويش، وتحقق للفرد أمنه وللمجتمع سلامته بإقامة نظام خلقي دقيق يصوغ حركة الفرد والجماعة ويضبط السلوكيات العامة والخاصة بضوابط محكمة عن طريق العمليتين معًا، التعليم والتربية ، أو التربية والتعليم بغير جنوح للفصل بينهما وبغير وقوع في خطأ الاختلاف والتناقض بينهما كما تصور المناهج المعلبة التي تفد إلى البيئة المسلمة من هنا ومن هناك .
خلفية تاريخية
التعليم في عصر النورسي
(1) طه: 74
(2) طه: 75