الصفحة 626 من 3036

لقد كان الانقلاب الذي عاشته تركيا بعد سقوط الخلافة انقلابا مروعًا، فقد طال الحياة في كل ميادينها وأثر تأثيرا مباشرا على قضية التعليم باعتبارها وسيلة من وسائل تكوين الشخصية، وعاشت تركيا فترة من التمزق والتشرذم والتخلف السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وسيطر الجهل وعمت الفوضى والخواء الروحي، وفرغ الإنسان المسلم من محتواه أو كاد بعد أن بسطت العلمانية نفوذها وسيطرتها على المرافق والمؤسسات العامة وصبغت البلاد بصبغة قطعت أو حاولت أن تقطع كل صلة بينها وبين الإسلام . (1)

فالعلماء قد قتلوا وشردوا ومن بقى منهم فر بدينه ودمه إلى البلدان المجاورة, وفى وسط هذا الغبار المثار الذي سود وجه الحياة في تركيا بلد الخلافة وعاصمة الإسلام لم يكن التعليم ذا معنى يذكر . وبالتالي فقد همشت التعاليم الإسلامية ، وألغيت الحروف العربية ، وألغى الآذان من فوق المآذن، وأضحت مصادر التعليم ومنابعه مجففة بقرار الساسة الجدد الذين التوت أعناقهم نحو الغرب، وأرادوا أن يستبدلوا شمس الإسلام بضباب أوروبا وجليدها البارد، وخيمت الماسونية بظلامها على الحياة في تركيا من خلال الجمعيات التي تعمل لها كجمعية الاتحاد والترقي وجمعية تركيا الفتاة، ولم يكن وسط هذا الظلام من ضوء يذكر غير ضوء القلب المؤمن المتحدى بإيمانه رياح الخماسين التي هبت على الحياة فعكرت صفوها ونشرت فيها جراثيم الجهل، ولم يكن هنالك من شعاع غير مواقف الرجل العظيم بصلابة إيمانه وقوة يقينه ترد التائهين الحائرين وتبعث في النفوس أمل الخلاص في يوم يراه الظالمون بعيدا ويراه المؤمنون قريبا.

(1) الشعاعات ص 294

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت