فهرس الكتاب
وبعد تأسيس الاتحاد المحمدي في سنة 1909 ردًا على دعاة القومية الطورانية والوطنية الضيقة ، انضم النورسي إلى تشكيلات خاصة وكان النورسي من أنشط أعضاء الاتحاد الذين أهابوا بالمسلمين أن يدافعوا عن الخلافة ، وبدأ يلقى دروسه ومحاضراته بين القبائل والعشائر مما كان له الأثر الفعال في إيقاظ الروح الإسلامية التي حاولت قوى خبيثة أن تميتها في تركيا وأن تحي القومية الطورانية بديلًا عنها ، ولم يكن لتعاليم الدين من وجود فعال ، اللهم إلا من خلال ما تركه النورسي في رسائله وبين طلابه ومريديه ، فراحت هذه الرسائل تنتشر كما ينتشر الضوء والسنا في الليل الطويل المعتكر.
دور وتأثير النورسي في إحياء حركة التعليم
لقد تألقت رسائل النورسي وكأنها نسيم يحمل بشائر الشفاء لأمة طال مرضها وطال ليلها، وكانت مواقفه وكلماته بمثابة إكسير الحياة للهمم التي أصابها اليأس وحطمها القنوط، فكادت تستسلم، فلما تعرفت على مواقف الرجل وقرأت كلماته دبت فيها الحياة من جديد وبعثت فيها كل عناصر الاستعصاء على المسخ والتشويه والذوبان، واستيقظت روح المقاومة ضد الهزيمة النفسية والفكرية التي يريد العلمانيون أن يفرضوها على أبناء الأمة ، لذلك يوجه اتباعه بضرورة التصدي لهؤلاء عن طريق القراءة والتسلح بالعلم من خلال رسائله التي تفضح خططهم وتكشف خباياهم وتهتك ستر مؤامراتهم .
ولم تكن كلماته فقط هي التي تحمل إلى أتباعه المعنى العظيم لإيمان رجل عظيم بفكرته، وإنما كانت مواقفه أيضا تلك التي تتضمن أرقى درجات الصلابة في مواجهة الأعداء الذين يريدون إفساد الحياة والأحياء وذلك بقطع صلتهم بالإيمان الذي يمنح الحياة قيمتها ومعناها. ففي مواقف التحدي وما أكثرها في حياة الرجل يقول النورسي موجها كلامه للقضاة الذين يحاكموه: