فهرس الكتاب
ومن هنا تأتى ضرورة معرفة الأولويات وأهميتها بالنسبة للداعية والمربى والواعظ، فبغير معرفة الأولويات تختلط الأشياء وتتداخل، وبالتالي تصعب رؤية الحقائق بشكل واضح، وهذا ما يجعل الآخرون يترددون بدورهم في قبول هذه الحقائق والإذعان لسلطانها.
وبناءً على ذلك كانت توجيهات الإمام النورسي للأئمة والمرشدين والمربيين أن ينأوا بأنفسهم وبمريديهم وطلابهم عن تناول الخرافات والأساطير، وأن يعتمدوا الحقائق وحدها في بناء وتكوين الشخصية المسلمة، وأن تستند أقوالهم إلى الحجة القاطعة والدليل الساطع، وأن ينأوا عن المبالغة والتهويل ، وأن يعيشوا عصرهم وأن تكون الشريعة هي المعيار الثابت لقياس كل الحقائق وكل الأشياء ، ولهذا كان للرجل دوره العظيم في إزالة المعوقات وتوجيه المعلمين من خلال مواقفه ولقاءاته بهم ورسائله إليهم .
متطلبات التجديد في القرن الواحد والعشرين
أسلمة المعرفة كمنطلق للإقلاع الحضاري
إذا كانت أوربا ودول الشمال عموما تعيش عصر المنجزات العلمية أو تعيش ثورة المعلومات إلا أن المتتبع لآثار هذا الإنجاز الضخم في حياة الأوربيين يرى الحياة قد صدأت ، وبغير شك أن الغرب قد قطع شوطًا كبيرًا في عالم التقنية التكنولوجية وحقق كثيرًا من الإنجازات في مجال العلوم التطبيقية ، ووفر العلم للإنسان كثيرًا من الجهد والوقت في ميادين الحياة المختلفة مما يفترض أن يعود على الإنسان بالراحة والطمأنينة ويحقق له السعادة والاستقرار ويوفر له الكرامة والحرية والآمان، ذلك ما يفترض في المردود الحضاري على الفرد والمجتمع هناك، غير أن قراءة الواقع تقول غير ذلك، فهذه المدنية مازالت في الأرض التي نشأت فيها تفرق بين الأبيض والأسود ، ومع أنها وطأت بوسائلها أرض القمر، إلا إنها على الأرض لازالت لم تتخلص بعد من عقدها وعنصريتها وعوامل الكراهية الدفينة في أعماقها.