الصفحة 719 من 3036

.. سلكتُ طريقًا غير مسلوك، في برزخٍ بين العقل والقلب، ودار عقلي من دهشة السقوط والصعود.. (1)

.. لا تحسبن أن ما اكتبه شيء مضغته الأفكار والعقول. كلا! بل فيض أفيض على روحٍ مجروح وقلب مقروح، بالاستمداد من القرآن الكريم، ولا تظنه أيضًا شيئًا سيالًا تذوقه القلوب وهو يزول. كلا! بل أنوارٌ من حقائق ثابتة انعكست على عقلٍ عليلٍ وقلبٍ مريضٍ ونفسٍ عمي.. (2)

ما كتبتُ إلاّ ما شاهدت:

ساقني القدر الإلهي إلى طريق عجيب، صادفتُ في سيري فيه مهالك ومصائب وأعداء هائلةً. فاضطربتُ، فالتجأت بعجزي إلى ربي.. فأخذت العنايةُ الأزلية بيدي، وعلّمني القرآنُ رشدي، وأغاثتني الرحمة فخلصتني من تلك المهالك... فما كتبتُ إلاّ ما شاهدتُ.. بحيث لم يبق لنقيضه عندي إمكانٌ وهمي.. (3)

1922 م (1340هـ)

الدعوة إلى أنقرة:

حينما تبدلت نشوة"سعيد القديم"وابتساماته إلى نحيب"سعيد الجديد"وبكائه، وذلك في بداية المشيب، دعاني أرباب الدنيا في"أنقرة"اليها، ظنًا منهم أنني"سعيد القديم"فاستجبت للدعوة. (4) .. سنة 1338 (1922م) وشاهدت فرح المؤمنين وابتهاجهم باندحار اليونان أمام الجيش الإسلامي، إلاّ أنني أبصرتُ - خلال موجة الفرح هذه - زندقة رهيبة تدب بخبث ومكر، وتتسلل بمفاهيمها الفاسدة إلى عقائد أهل الإيمان الراسخة بغية إفسادها وتسميمها.. فتأسفتُ من أعماق روحي، وصرختُ مستغيثًا بالله العلي القدير .. من هذا الغول الرهيب الذي يريد أن يتعرض لأركان الإيمان (5) ..

(1) المثنوي العربي النوري/ 35

(2) المثنوي العربي النوري/ 318

(3) المثنوي العربي النوري/ 104

(4) اللمعات/ 351

(5) اللمعات / 267

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت