فهرس الكتاب
وتحولنا عن المكان ، ثم رأينا أنفسنا نمشي خلف"الشيخ صونغور"عبر أزقة قصبة اسطنبول، ذلك المكان الذي استقطب أكثر من شاعر وأكثر من فنان غربي وألهمهم فيوضا من الرؤى الشرقية العذبة. اتجهنا على الأقدام إلى المقبرة ، ووقف بنا الشيخ على قبر"الزبير"، طالب النور المميز ، وخاننا اللسان في أن نفهم ما كان يقص الشيخ عنه ، ثم أرانا قبر والدته . على شاهدة القبر دعاء خطّه الأستاذ النورسي لها بيده، ثم استنسخوه هم على الشاهدة شفاعة واستنزالا للرحمات، هي صالحة بلا ريب وهنية في قبرها بهذا الحظ الذي نالته من النورسي العابد ، وراح مرافقونا الأتراك يتحدثون وهم يقفون حيال القبور، لا شك كان حديثهم يدور حول ذكرياتهم مع الراحلين ، إنهم يتحدثون عن الأموات بلا أسى ولا حسرة كأنما يتحدثون عن أحياء. هذا هو الفرق بين الإيمان والجحود. رحلة الانسان مسترسلة ، ومحطاتها لا تنتهي بالموت ، بل تتأبد لكن في عالم الغيب.
في موقف آخر ، ونحن على متن السيارة في طريق عودتنا إلى اسطنبول ، سيحدثنا الفتى المادريني"جودت"عن طلاب آخرين وهبوا أنفسهم للقرآن ولنشر رسائل النور. وابتهجت عيوننا في مجلس استجمام وتمتعنا بالمشهد الخلاب للخليج ، ما أروع الماء منصوبة عليه الجسور العملاقة كأنها خيام . وراحت الأصابع تحدد لنا في المدى حيالنا المآذن وأسماء المساجد البادية لعيوننا ، مسجد السلطان أحمد.. مسجد .. مسجد..
في قصر سعيد القديم