فهرس الكتاب
فرنجي يتزوج مريم المهتدية وتشرع في العمل بترجمة رسائل النور إلى الانجليزية وتبثها في أرجاء العالم .
مريم المرأة التي أعادت تعاليمُ الاسلام عجنَها فبدت على جد فذ ، هي بالسهم أشبه في غيابها وفي مضائها وفي همتها الرزينة ، كم في النوريات من مثيلاتها على هذا الطراز العالي ، هل للسهم حين ينطلق من القوس المشدود طريق غير طريق الهدف وبلوغ الغاية؟ حين تنظر إليها مواجهة ترى وقارا متحفظا ينضح بتعابير التأدب والترحيب ..
لا تشتهي نفسك شيئا إلا أحضره النوريون على غاية وكمال
دار الضيافة التي نزلنا فيها وهي لأحد النوريين تقدم الخدمة على أفضل ما يكون بتلقائية من تعود الخدمة وأتقن تبعاتها ، رجل وثاب ، وامرأة لها وداعة أختي.. لا تشعر حيالها إلا أنها ولدت ونشأت معك. وجاؤوني ليلا بالمسجل لأستمع إلى شريط الأناشيد الإسلامية التركية.
كنت قد سألت قاسما هل في اسطنبول شواؤون على الفحم (عادة ألفتها في بغداد ، أزجي بها يوما مرة في الشهر، ترويحا عن القلب من عناء حبس الدار) ، قال يوجد ، وفي الغداة أحضر مشواة وفحما وخرجت السيدة وزوجها القائمان على الضيافة يشويان لنا اللحم ونحن في مجلس ظليل حيالنا العشب والماء والفضاء الريفي المترامي ، ومن حولنا تصاعدت ألسنة الدخان ورائحة الشواء ، ورحنا نأكل ونشرب . هنالك تعلمت أنه لا يجوز أن تسأل النوريين شيئا ، بل لا يجوز أن تبدي لهم بمجرد عواطفك ، لأنك ستكلفهم الاستجابة مهما كانت طبيعة السؤال ، سيسأل عويس عن عسل الشمع ، وستكون النتيجة أننا ظللنا نأكل العسل في كل وجبة طيلة أيام إقامتنا ، لنجد أنفسنا في النهاية نحمل رزما أخرى من الشهد إلى ديارنا- أينما حللنا نفحونا بالهدايا وقدمت لنا من قبل أصحابها بكامل التجرد والامحاء، لا خطب ولا تشدق ولا اعتداد.