فهرس الكتاب
في أنطاليا زمرة من الشباب والرجال وقفوا على عتبة المطار في استقبالنا والترحيب بنا ، بعضهم كان يحييني بروح مّن سمع عني ، وجميعهم كانوا هاشين ، من هناك ، منذ تلك اللحظة أدركنا أن الفتيان النوريين يحوزون درجة عالية من التمرس والحكمة واللبابة . أشبه بدواليب الجهاز ، كل يتحرك لشأنه ، من أجل تأدية المهمة الجماعية التي أنيطت بهم . أليس هذا هو الشاهد الحي على نفاذ وفاعلية تعاليم النورسي الفذ ؟
في طريقنا إلى بارلا
كان الانطلاق مع الغروب ، ورحنا نتمتع في صمت بمناظر الطبيعة ، ثم شرع الغبش المسائي يجلل الحقول من حول الطريق ، والسيارة تطوي المسافة طيا والسائق قطعة من السيارة لا يشغله عنها شيء ، وتوقفنا عند فلاحين يعرضون بضاعتهم ، واشترى عويس خروبا. سيتولى قيادة السيارة"جهان"، هذا الفتى الصائم عن الكلام ، والذي لا يحس له وجود ، هذه الدينامية النورية المتدفقة ، هذا الخبير في الإبحار وفي طي المدى ، لو كنت صاحب شأن لاتخذته سائقا خاصا لي ، يطير بجناح وحذق ، وبيقظة قصوى يحلق في الجو دون أن تخطئه رزانة العقلاء. كم دق قلب عويس وهو يرى عقرب العداد تناهز رقم 160.
ووصلنا اسبارطة مع الإمساء ، وكانت أروقة ومداخل المدرسة النورية غاصة بالطلاب وهم يتطلعون وأيديهم متأهبة للسلام أو لحضن الزوار ، كم كان وزننا راجحا في تلك العيون التي تحب ببراءة لا تشوبها شائبة. كان العشاء جاهزا وكنا على جوع ، وامتدت السفرة وحفلت باللذائذ وكان واضحا أن نقال الشيخ صونغور قد ألزم القوم بأن يحضروا لي طعاما (توسوس) ، ستظل تعليماته التلفونية تهيئ لي طعامي الخاص ، على مدى أيام وليالي الرحلة .
درس وذكريات عن النورسي